وقال أيضاً :
مَن عَرَفَ دينَهُ مِن كِتابِ اللَّهِ عز وجل زالَتِ الجِبالُ قَبلَ أنْ يَزولَ ، ومَن دَخَلَ في أَمرٍ بِجَهلٍ خَرَجَ مِنهُ بِجَهلٍ . « 1 »
وفي هاتين الروايتين عدّة نكات قيّمة بالغة الحسّاسية :
أوّلًا : إنّ تقليد الشخصيّات الدينيّة في العقائد الدينية مذمومٌ مردود .
ويتحتّم على الإنسان العاقل أن يكتسب معتقداته مشخَّصةً عن طريق التحقيق لاعن طريق التقليد .
ثانياً : إنّ مَن اتّخذوا تقليد الشخصيّات الدينيّة مدخلًا للإسلام وصاروا مسلمين سيرتدّون عن الإسلام من حيث دخلوا ، إذا ما حدث وارتدّت تلك الشخصيّات عنه يوما مّا ، سوف يغيّر هؤلاء عقائدهم تبعا لهم ، وهذا ، لأنهم مسلمون بالتقليد ، ولأنّ عقائدهم فاقدة للأساس العلمي ، وعليه فالعقيدة التقليدية على الدوام في معرضالتغيير والزوال . « مَن دَخلَ هذَا الدّينَ بِالرِّجالِ أَخرَجَهُ مِنهُ الرِّجالُ » .
ثالثاً : إنّ من يعتنقون الإسلام وعقائده مقتدين في ذلك بالقرآن والحديث تتأصّل فيهم المعتقدات الدينيّة وتستحكم أكثر من استحكام الجبال ورسوخها في قلب الأرض ، ولا يمكن أن تزول هذه العقائد من قلب المقتدين بهدى القرآن والحديث حتّى ولو اقتلعت الجبال من قلب الأرض « ومَن دَخَلَ فيهِ بِالكِتَابِ وَالسُّنَّةِ زالَتِ الجِبالُ قَبلَ أَن يَزولَ » .
رابعاً : إنّ القرآن والحديث يؤكدان على ضرورة استناد عقائد الإنسان إلى الموازين العقلية والعلمية ، فلو أنّه اعتقد بحقيقةٍ مّا على غير أسس عقلية وعلميّة
هامش
( 1 ) . بشارة المصطفى : ص 129 ، بحار الأنوار : ج 23 ص 103 ح 11 .