إنّ دم الإنسان يُعدّ في الوقت الحاضر طعاماً لذيذاً جدّاً بالنسبة للكثير من القبائل . . .
والكثير من أفراد القبائل هم أناس بُسطاء ذوو خصال حسنة ، ولكنّهم رغم ذلك يقومون في بعض الأحيان بشرب دم الإنسان بصفة دواء ، وفي أحيان أخرى يشربونه وفاءً للنذر أو تنفيذاً لفريضة دينية ، بيدَ أنّ الاعتقاد السائد هو أنّه حينما يشرب شخص من دم شخص آخر تنتقل قدرته اليه . « 1 »
وما ذكرناه ليس إلّانموذجاً للآلاف المؤلّفة من العقائد الوهمية الفاسدة السائدة في مختلف المجتمعات في العالم ، بحيث لو أريد تأليف كتاب عن العقائد الخرافية الباطلة لبلغت مجلّداته العشرات .
فهل كان العقل يوسم بنشر هذه العقائد الخطرة أو غيرها ممّا هو أخطر منها ، والذي يروّج له الاستكبار العالمي اليوم من أجل امتصاص دماء الشعوب ونهب ثرواتها واستعباد الإنسان عن طريق الرقّ والنخاسة الحديثة ؟
الإسلام وحرّية العقيدة
كنا نتحدّث حتّى الآن عن حرّية العقيدة في نظر العقل ، وقد وصلنا بالإجمال إلى أنَّ حرّية العقيدة بمعنى حرّية الإنسان في اختيار العقيدة لا يتّفق مع العقل ، وأنها بمعنى حرّيته في التظاهر بعقيدته ونشرها ، فذلك حقّ طبيعي ، وأمّا بمعنى حرّية الانسان في الترويج للمعتقدات الوهمية الضارّة وتبليغها للمجتمع فهذا ما يؤكّد العقل منعه بتاتاً .
والآن ، فما رأي الإسلام في حرّية العقيدة ؟
فأمّا الجواب بالإجمال فهو : أنّ نظر الإسلام إلى حرّية العقيدة هو نظر العقل إليها
هامش
( 1 ) . تاريخ تمدن ( بالفارسية ) : ج 1 ص 18 - 19 .