فَأَنتَ اليَومَ تُقاتِلُ عَن غَيرِ مُتَذَمِّمٍ « 1 » ، ثُمَّ تَخرُجُ إلَى الحَربِ مُتَخَلِّقاً « 2 » لِتُرائِيَ بِذلِكَ نِساءَ أهلِ الشّامِ ، ارتَع « 3 » قَليلًا ، فَإِنّي أرجو أن يَقتُلَكَ اللَّهُ عز وجل سَريعاً .
قالَ : فَضَحِكَ عُبَيدُ اللَّهِ بنُ عُمَرَ ، ثُمَّ رَجَعَ إلى مُعاوِيَةَ فَقالَ : إنّي أرَدتُ خَديعَةَ الحُسَينِ وقُلتُ لَهُ كَذا وكَذا ، فَلَم أطمَع في خَديعَتِهِ .
فَقالَ مُعاوِيَةُ : إنَّ الحُسَينَ بنَ عَلِيٍّ لا يُخدَعُ ، وهُوَ ابنُ أبيهِ . « 4 »
3877 . المناقب للكوفي عن رجل من بني هاشم يقال له عبد اللَّه بن الحسين : جاءَ رَجُلٌ إلَى الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ عليه السّلام فَقالَ : حَدِّثني في عَليِّ بنِ أبي طالِبٍ .
فَقالَ : وَيحَكَ ! وما عَسَيتُ أن احَدِّثَكَ في عَلِيٍّ وهُوَ أبي ؟
قالَ : بَل تُحَدِّثُني .
قالَ : إنَّ اللَّهَ تَبارَكَ وتَعالى أدَّبَ نَبِيَّهُ الآدابَ كُلَّها ، فَلَمَّا استَحكَمَ الأَدَبُ فَوَّضَ الأَمرَ إلَيهِ فَقالَ :
« ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا »
« 5 » ، إنَّ رَسولَ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله أدَّبَ عَلِيّاً عليه السّلام بِتِلكَ الآدابِ الَّتي أدَّبَهُ بِها ، فَلَمَّا استَحكَمَ الآدابُ كُلُّها فَوَّضَ الأَمرَ إلَيهِ ، فَقالَ : « مَن كُنتُ مَولاهُ فَعَلِيٌّ مَولاهُ » . « 6 »
تنبيه
إنّ الأحاديث المأثورة عن الإمام الحسين عليه السّلام حول إمامة الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام
هامش
( 1 ) . الذِّمَّةُ والذِّمام : هما بمعنى العهد والأمان والضمان والحُرمة والحقّ ( النهاية : ج 2 ص 168 « ذمم » ) .
( 2 ) . الخُلوقُ : وهو طيب معروف مركّب يتّخذ من الزعفران وغيره ( النهاية : ج 2 ص 71 « خلق » ) .
( 3 ) . يقال : خرجنا نرتع ونلعب : أي ننعم ونلهو ( الصحاح : ج 3 ص 1216 « رتع » ) .
( 4 ) . الفتوح : ج 3 ص 39 .
( 5 ) . الحشر : 7 .
( 6 ) . المناقب للكوفي : ج 2 ص 428 ح 910 .