أهلِ الأَرضِ إلى أهلِ السَّماءِ ، وتُقاتِلُني وأبي يَومَ صِفّينَ ؟ ! وَاللَّهِ إنَّ أبي لَخَيرٌ مِنّي !
فَاستَعذَرَ وقالَ : إنَّ النَّبِيَّ صلّى اللَّه عليه وآله قالَ لي : « أطِع أباكَ » .
فَقالَ لَهُ الحُسَينُ عليه السّلام : أما سَمِعتَ قَولَ اللَّهِ تَعالى :
« وَإِنْ جاهَداكَ لِتُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما »
« 1 » ، وقَولَ رَسولِ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله : « إنَّمَا الطَّاعَةُ فِي المَعروفِ » ، وقَولَهُ : « لا طاعَةَ لِمَخلوقٍ في مَعصِيَةِ الخالِقِ » ؟ ! « 2 »
4308 . شرح الأخبار عن رجاء : كُنتُ جالِساً مَعَ عَبدِ اللَّهِ بنِ عَمرِو بنِ العاصِ وأبي سَعيدٍ الخُدرِيِّ بِالمَدينَةِ في حَلقَةٍ بِمَسجِدِ الرَّسولِ صلّى اللَّه عليه وآله ، فَمَرَّ بِنَا الحُسَينُ بنُ عَلِيٍّ عليه السّلام ، فَسَلَّمَ ورَدَّ عَلَيهِ القَومُ ، وسَكَتَ عَبدُ اللَّهِ بنُ عَمرِو بنِ العاصِ ، ثُمَّ أتبَعَهُ : وعَلَيكَ السَّلامُ ورَحمَةُ اللَّهِ ، بَعدَ ما فَرَغَ القَومُ .
ثُمَّ قالَ : ألا اخبِرُكُم بِأَحَبِّ أهلِ الأَرضِ إلى أهلِ السَّماءِ ؟
قُلنا : بَلى .
قالَ : هُوَ هذَا المُقَفّي « 3 » ، وما كَلَّمَني كَلاماً مُنذُ لَيالي صِفّينَ ، ولَأَن رَضِيَ عَنّي أحَبُّ إلَيَّ مِن أن يَكونَ لي حُمرُ النَّعَمِ .
فَقالَ أبو سَعيدٍ : فَإِن شِئتَ انطَلَقنا إلَيهِ ، فَاعتَذَرتَ إلَيهِ . قالَ : نَعَم .
فَتَواعَدا أن يَغدُوا إلَيهِ ، فَغَدَوتُ مَعَهُما ، فَدَخَلَ أبو سَعيدٍ ودَخَلتُ مَعَهُ ، فَجَلَسَ أبو سَعيدٍ إلى جانِبِ الحُسَينِ عليه السّلام وَاستَأذَنَهُ لِعَبدِ اللَّهِ بنِ عَمرٍو ، فَقالَ لَهُ : يَابنَ رَسولِ اللَّهِ ، مَرَرتَ بِنا أمسِ ، فَقالَ لَنا عَبدُ اللَّهِ كَيتَ وكَيتَ ، فَقُلتُ لَهُ : ألا تَمضي تَعتَذِرُ إلَيهِ ؟
فَقالَ : نَعَم ، وقَد جاءَ يَعتَذِرُ إلَيكَ ، فَائذَن لَهُ يَابنَ رَسولِ اللَّهِ . فَأَذِنَ لَهُ .
هامش
( 1 ) . العنكبوت : 8 .
( 2 ) . المناقب لابن شهرآشوب : ج 4 ص 73 ، بحار الأنوار : ج 43 ص 297 ح 59 .
( 3 ) . المُقَفّي : المُوَلّي الذاهب ( النهاية : ج 4 ص 94 « قفا » ) .