إلَينا فِي الدَّلوِ شَيءٌ مِن ماءٍ ، فَلَو دَعَوتَ اللَّهَ لَنا فيها بِالبَرَكَةِ .
قالَ : هاتِ مِن مائِها .
فَأَتى مِن مائِها فِي الدَّلوِ ، فَشَرِبَ مِنهُ ، ثُمَّ مَضمَضَ ثُمَّ رَدَّهُ فِي البِئرِ ، فَأَعذَبَ وأمهى « 1 » . « 2 »
15 / 5 وِلادَةُ غُلامٍ
3996 . فرج المهموم عن أبي عبد اللَّه [ الصادق ] عليه السّلام : خَرَجَ الحُسَينُ عليه السّلام إلى مَكَّةَ في سَنَةٍ ماشِياً ، فَوَرِمَت قَدَماهُ ، فَقالَ لَهُ بَعضُ مَواليهِ : لَورَكِبتَ لَيَسكُنُ الوَرَمُ هذا مِنكَ ؟
فَقالَ : كَلّا ، إذا أتَينا هذَا المَنزِلَ فَإِنَّهُ يَستَقبِلُكَ أسوَدُ ومَعَهُ دُهنٌ فَاشتَرِهِ .
فَقالَ لَهُ مَولاهُ : بِأَبي أنتَ وامّي ، ما قُدّامَنا مَنزِلٌ يَبيعُ فيهِ أحَدٌ هذَا الدُّهنَ ؟
فَقالَ : بَلى ، أمامَكَ دونَ المَنزِلِ .
فَسارَ ميلًا فَإِذا هُوَ بِالأَسوَدِ ، فَقالَ الحُسَينُ عليه السّلام لِمَولاهُ : دونَكَ الرَّجُلَ فَخُذ مِنهُ الدُّهنَ وأعطِهِ الثَّمَنَ .
فَقالَ الأَسوَدُ لِلمَولى : لِمَن أرَدتَ هذَا الدُّهنَ ؟ فَقالَ : لِلحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ عليه السّلام ، فَقالَ : انطَلِق بِنا إلَيهِ . فَصارَ نَحوَهُ فَسَلَّمَ وقالَ : يَابنَ رَسولِ اللَّهِ أنَا مَولاكَ فَلا آخُذُ مِنكَ ثَمَناً ، ولكِنِ ادعُ اللَّهَ أن يَرزُقَني وَلَداً ذَكَراً سَوِيّاً يُحِبُّكُم أهلَ البَيتِ ، فَإِنّي خَلَّفتُ امرَأَتي تَمخَضُ « 3 » .
فَقالَ : انطَلِق إلى مَنزِلِكَ فَإِنَّ اللَّهَ قَد وَهَبَ لَكَ وَلَداً سَوِيّاً . فَذَهَبَ فَوَجَدَهُ ، ثُمَّ عادَ إلَى الحُسَينِ عليه السّلام فَدَعا لَهُ بِالخَيرِ لِوِلادَةِ الغُلامِ لَهُ .
ثُمَّ إنَّ الحُسَينَ عليه السّلام مَسَحَ مِنَ الدُّهنِ ، فَما قامَ مِن مَوضِعِهِ حَتّى ذَهَبَ الوَرَمُ عَنهُ . « 4 »
هامش
( 1 ) . ماهَتِ الرَّكِيَّةُ [ البئرُ ] : كثُر ماؤها . وأماهَها اللَّهُ : أكثر ماءَها ( المصباح المنير : ص 587 « موه » ) .
( 2 ) . الطبقات الكبرى : ج 5 ص 144 ، تاريخ دمشق : ج 14 ص 182 ، تاريخ الإسلام للذهبي : ج 5 ص 8 ، بغية الطلب في تاريخ حلب : ج 6 ص 2592 عن ابن عون .
( 3 ) . مَخَضَت : أي تحرّك الولد في بطنها للولادة ، فضربها المخاض ( النهاية : ج 4 ص 306 « مخض » ) .
( 4 ) . فرج المهموم : ص 226 ، بحار الأنوار : ج 44 ص 185 ح 13 ، وفي الكافي : ج 1 ص 463 ح 6 -