مِنّي ذِمامٌ « 1 » ، هذا لَيلٌ قَد غَشِيَكُم فَاتَّخِذوهُ جَمَلًا . « 2 »
3945 . الطبقات الكبرى : جَمَعَ حُسَينٌ عليه السّلام أصحابَهُ في لَيلَةِ عاشوراءَ لَيلَةِ الجُمُعَةِ ، فَحَمِدَ اللَّهَ وأثنى عَلَيهِ ، وذَكَرَ النَّبِيَّ صلّى اللَّه عليه وآله وما أكرَمَهُ اللَّهُ بِهِ مِنَ النُّبُوَّةِ ، وما أنعَمَ بِهِ عَلى امَّتِهِ ، وقالَ :
إنّي لا أحسَبُ القَومَ إلّامُقاتِليكُم « 3 » غَداً ، وقَد أذِنتُ لَكُم جَميعاً فَأَنتُم في حِلٍّ مِنّي ، وهذَا اللَّيلُ قَد غَشِيَكُم ، فَمَن كانَت لَهُ مِنكُم قُوَّةٌ فَليَضُمَّ رَجُلًا مِن أهلِ بَيتي إلَيهِ ، وتَفَرَّقوا في سَوادِكُم « حَتّى يَأتِيَ اللَّهُ بِالفَتحِ أو أمرٍ مِن عِندِهِ فَيُصبِحوا عَلى ما أسَرّوا في أنفُسِهِم نادِمينَ » « 4 » ، فَإِنَّ القَومَ إنَّما يَطلُبونَني ، فَإِذا رَأَوني لَهَوا عَن طَلَبِكُم .
فَقالَ أهلُ بَيتِهِ : لا أبقانَا اللَّهُ بَعدَكَ ، لا وَاللَّهِ لا نُفارِقُكَ حَتّى يُصيبَنا ما أصابَكَ .
وقالَ ذلِكَ أصحابُهُ جَميعاً .
فَقالَ : أثابَكُمُ اللَّهُ عَلى ما تَنوونَ الجَنَّةَ . « 5 »
3946 . الخرائج والجرائح عن أبي حمزة الثمالي : قالَ عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ عليه السّلام : كُنتُ مَعَ أبِيَ اللَّيلَةَ الَّتي قُتِلَ صَبيحَتَها ، فَقالَ لِأَصحابِهِ : هذَا اللَّيلُ فَاتَّخِذوهُ جَمَلًا ، فَإِنَّ القَومَ إنَّما يُريدونَني ، ولَو قَتَلوني لَم يَلتَفِتوا إلَيكُم ، وأنتُم في حِلٍّ وسَعَةٍ .
فَقالوا : لا وَاللَّهِ ، لا يَكونُ هذا أبَداً .
قالَ : إنَّكُم تُقتَلونَ غَداً كُلُّكُم « 6 » ، لا يُفلِتُ مِنكُم رَجُلٌ .
هامش
( 1 ) . الذِّمَّةُ والذِّمامُ : بمعنى العهد والأمان والضمان والحرمة والحقّ ( النهاية : ج 2 ص 168 « ذمم » ) .
( 2 ) . تاريخ الطبري : ج 5 ص 418 .
( 3 ) . في المصدر : « مقاتلوكم » ، والتصويب من سير أعلام النبلاء .
( 4 ) . تضمينٌ للآية 52 من سورة المائدة .
( 5 ) . الطبقات الكبرى ( الطبقة الخامسة من الصحابة ) : ج 1 ص 466 ، سير أعلام النبلاء : ج 3 ص 301 نحوه وراجع : الكامل في التاريخ : ج 2 ص 559 والفتوح : ج 5 ص 94 .
( 6 ) . في المصدر : « كذلك » بدل « كلّكم » ، والتصويب من بحار الأنوار .