يسير الشيخ محمد ابن المشهدي والشيخ المفيد والشهيد أيضاً في مزاراتهم وقد ورد في نسخهم بعد الفقرة : ( في الجنة برحمته ) ثم اذهب وانكبّ على كل من القبرين وقبلهما وضع جانبي وجهك عليهما ثم ارفع رأسك وقل : [ اللّهُمَّ ارْزُقْنِي حُبَّهُمْ وَتَوَفَّنِي عَلى مِلَّتِهِمْ . . . ] إلى آخر الزيارة السالفة .
ثم قالوا صل أربع ركعات عند الرأس المقدّس وصلّ ما شئت بعد صلاة الزيارة . . . الخ . ولا يخفى أنّهما ( عليهما السلام ) مدفونان في دارهما وكان للدار باب يفتح حينا فتدخل الشيعة منه وتزور قَرِيباً من القبر ، ويغلق حينا فتقف الشيعة للزيارة أمام نافذةٍ في الجدار المقابل للقبر ، ويلاحظ في مفتتح الرواية التي وردت فيها هذه الزيارة هذه العبارة تقول بعد الغسل إن وصلت إلى قبرهما وإِلاّ أومات بالسلام من عند الباب الذي على الشارع ( الشبّاك ) وهذا الزائر الذي لم يتمكن من الاقتراب من القبر يصلي الصلاة في المسجد . وقد اكترث للامر الشيعة الموالون فنسفوا الدار وشيدوا في موضعه القبّة والحرم والرواق والإيوان فأصبح المسجد داخل الحرم الشريف .
والمشهور الان أنّ الإيوان المستطيل المتصل بالرواق خلف العسكريين ( عليهما السلام ) هو المسجد المذكور وعلى كل حال فقد نجا الزائر من هذا الضيق .
ولهما ( عليهما السلام ) زيارات خاصّة تخصّ كلاً منهما ، وعامة مشتركة بينهما وهي مذكورة في كتب الزيارات ونسخها كثيرة شايعة لمن رغب في الزيارة بهما . والزائر إذا أسعفه الحال والمجال فمن المناسب أن يزور بالزيارة الجامعة الكبيرة الآتية إن شاء الله تعالى ، فهي بما تحتويه من الكلمات الفصيحة البليغة المعبّرة عن أقصى مراتب الطاعة والخضوع والاقرار بعظمة الأئمة ( عليهم السلام ) وجلالهم هي قد صدرت من منبع الجلال والعظمة الإمام الهادي ( عليه السلام ) .
والسيد ابن طاووس قد خصّ في ( مصباح الزائر ) كل واحد منهما ( عليهما السلام ) بزيارة مبسوطة وصلاة عليه ودعاء يدعى به بعد صلاة زيارته وهي بما تحتويها من الفوائد تبعثنا
مفاتيح الجنان ( عربي ) — صفحة 735
مساهمون: الشيخ عباس القمي
ص٧٣٥