السَّلامُ عَلَيكُم أيُّهَا الصِّدّيقونَ ، السَّلامُ عَلَيكُم أيُّهَا الشُّهَداءُ الصّابِرونَ ، أشهَدُ أنَّكُم جاهَدتُم في سَبيلِ اللَّهِ ، وصَبَرتُم عَلَى الأَذى في جَنبِ اللَّهِ ، ونَصَحتُم للَّهِ ولِرَسولِهِ ولِابنِ رَسولِهِ حَتّى أتاكُمُ اليَقينُ . أشهَدُ أنَّكُم أحياءٌ عِندَ رَبِّكُم تُرزَقونَ ، جَزاكُمُ اللَّهُ عَنِ الإِسلامِ وأهلِهِ أفضَلَ جَزاءِ المُحسِنينَ ، وجَمَعَ بَينَنا وبَينَكُم في مَحَلِّ النَّعيمِ .
ثُمَّ امضِ إلى قَبرِ العَبّاسِ بنِ أميرِ المُؤمِنينَ عليهما السّلام ، فَإِذا أتَيتَهُ فَقِف « 1 » عَلَيهِ ، وقُل :
السَّلامُ عَلَيكَ يَابنَ أميرِ المُؤمِنينَ ، السَّلامُ عَلَيكَ أيُّهَا العَبدُ الصّالِحُ ، المُطيعُ للَّهِ ولِرَسولِهِ . أشهَدُ أنَّكَ قَد جاهَدتَ ونَصَحتَ وصَبَرتَ حَتّى أتاكَ اليَقينُ ، لَعَنَ اللَّهُ الظّالِمينَ لَكُم مِنَ الأَوَّلينَ وَالآخِرينَ ، وألحِقهُم بِدَرَكِ الجَحيمِ .
ثُمَّ صَلِّ في مَسجِدِهِ تَطَوُّعاً ما أحبَبتَ ، وَانصَرِف .
فَإِذا أرَدتَ وَداعَ سَيِّدِنا أبي عَبدِ اللَّهِ عليه السّلام عِندَ انصِرافِكَ مِن مَشهَدِهِ ، فَقِف عَلى قَبرِهِ كَما وَقَفتَ عَلَيهِ أوَّلًا ، وقُل :
السَّلامُ عَلَيكَ يا مَولايَ يا أبا عَبدِ اللَّهِ ، هذا أوانُ انصِرافي ، غَيرَ راغِبٍ عَنكَ ولا مُستَبدِلٍ بِكَ غَيرَكَ ، وأستَودِعُكَ اللَّهَ وأقرَأُ عَلَيكَ السَّلامَ ، آمَنّا بِاللَّهِ وبِالرَّسولِ وبِما جِئتَ بِهِ ودَلَلتَ عَلَيهِ ، اللَّهُمَّ اكتُبنا مَعَ الشّاهِدينَ . اللَّهُمَّ لا تَجعَل زِيارَتي هذِهِ آخِرَ العَهدِ مِنّي بِزِيارَتِهِ ، وَارزُقنِي العَودَ إلَيهِ أبدَاً ما أحيَيتَني ، فَإِذا تَوَفَّيتَني فَاحشُرني مَعَهُ ، وَاجمَع بَيني وبَينَهُ في جَنّاتِ النَّعيمِ . « 2 »
هامش
( 1 ) . في المصدر : « قفت » ، والتصويب من بحار الأنوار .
( 2 ) . المزار الكبير : ص 517 ح 11 ، بحار الأنوار : ج 101 ص 256 ح 40 .