تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
قالَ : يا أبا بَكرٍ ! ما أنتَ مِمَّن يُستَغَشُّ ولا يُتَّهَمُ ، فَقُل . فَقالَ : رَأَيتَ ما صَنَعَ أهلُ العِراقِ بِأَبيكَ وأخيكَ ، وأنتَ تُريدُ أن تَسيرَ إلَيهِم ، وهُم عَبيدُ الدُّنيا ، فَيُقاتِلُكَ مَن قَد وَعَدَكَ أن يَنصُرَكَ ، ويَخذُلُكَ مَن أنتَ أحَبُّ إلَيهِ مِمَّن يَنصُرُهُ ، فَاذَكِّرُكَ اللَّهَ في نَفسِكَ ! فَقالَ : جَزاكَ اللَّهُ - يَابنَ عَمِّ - خَيراً ، فَقَدِ اجتَهَدتَ رَأيَكَ ، ومَهما يَقضِ اللَّهُ مِن أمرٍ يَكُن . فَقالَ أبو بَكرٍ : إنّا للَّهِ ، عِندَ اللَّهِ نَحتَسِبُ أبا عَبدِ اللَّهِ . « 1 » 3751 . تاريخ الطبري عن عمر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي : لَمّا قَدِمَت كُتُبُ أهلِ العِراقِ إلَى الحُسَينِ عليه السّلام وتَهَيَّأَ لِلمَسيرِ إلَى العِراقِ ، أتَيتُهُ فَدَخَلتُ عَلَيهِ وهُوَ بِمَكَّةَ ، فَحَمِدتُ اللَّهَ وأثنَيتُ عَلَيهِ ، ثُمَّ قُلتُ : أمّا بَعدُ ، فَإِنّي أتَيتُكَ يَابنَ عَمِّ لِحاجَةٍ اريدُ ذِكرَها لَكَ نَصيحَةً ، فَإِن كُنتَ تَرى أنَّكَ تَستَنصِحُني وإلّا كَفَفتُ عَمّا اريدُ أن أقولَ . فَقالَ : قُل ، فَوَاللَّهِ ما أظُنُّكَ بِسَيِّئِ الرَّأيِ ولا هَوٍ « 2 » لِلقَبيحِ مِنَ الأَمرِ وَالفِعلِ . قالَ : قُلتُ لَهُ : إنَّهُ قَد بَلَغَني أنَّكَ تُريدُ المَسيرَ إلَى العِراقِ ، وإنّي مُشفِقٌ عَلَيكَ مِن مَسيرِكَ ، إنَّكَ تَأتي بَلَداً فيهِ عُمّالُهُ وامَراؤُهُ ومَعَهُم بُيوتُ الأَموالِ ، وإنَّمَا النّاسُ عَبيدٌ لِهذَا الدِّرهَم وَالدّينارِ ، ولا آمَنُ عَلَيكَ أن يُقاتِلَكَ مَن وَعَدَكَ نَصرَهُ ، ومَن أنتَ أحَبُّ إلَيهِ مِمَّن يُقاتِلُكَ مَعَهُ . فَقالَ الحُسَينُ عليه السّلام : جَزاكَ اللَّهُ خَيراً يَابنَ عَمِّ ، فَقَد وَاللَّهِ عَلِمتُ أنَّكَ مَشَيتَ بِنُصحٍ ، وتَكَلَّمتَ بِعَقلٍ ، ومَهما يُقضَ مِن أمرٍ يَكُن ؛ أخَذتُ بِرَأيِكَ أو تَرَكتُهُ ، فَأَنتَ عِندي
هامش
( 1 ) . تهذيب الكمال : ج 6 ص 418 ، تاريخ دمشق : ج 14 ص 209 ، الطبقات الكبرى ( الطبقة الخامسة من الصحابة ) : ج 1 ص 447 . ( 2 ) . [ مِن ] هويت الشيء أهواه : إذا أحببته ( مجمع البحرين : ج 3 ص 1889 « هوى » ) .