وها هُنا تُصبِحُ الأَقمارُ آفِلَةً * وَالشَّمسُ في طَفَلٍ وَالبَدرُ في ظُلَمِ
وها هُنا تَملِكُ السّاداتِ أعبُدُها * ظُلماً ومَخدومُها في قَبضَةِ الخَدَمِ . . .
وراحَ ثَمَّ جَوادُ السِّبطِ يَندِبُهُ * عالِي الصَّهيلِ خَلِيّاً طالِبَ الخِيَمِ
فَمُذ رَأَتهُ النِّساءُ الطّاهِراتُ بَدا * يُكادِمُ الأَرضَ في خَدٍّ لَهُ وفَمِ « 1 »
فَجِئنَ وَالسِّبطُ مُلقىً بِالنِّصالِ أبَت * مِن كَفِّ مُستَلِمٍ أو ثَغرِ مُلتَئِمِ
وَالشِّمرُ يَنحرُ مِنهُ النَّحرَ مِن حَنَقٍ * وَالأَرضُ تَرجُفُ خَوفاً مِن فِعالِهِمِ
فَتَستُرُ الوَجهَ في كُمٍّ عَقيلَتُهُ * وتَنحَني فَوقَ قَلبٍ والِهٍ كَلِمِ
تَدعو أخاهَا الغَريبَ المُستَظامَ أخي « 2 » * يا لَيتَ طَرفَ المَنايا عَن عُلاكَ عَمِ . . .
أخي لَقَد كُنتَ نوراً يُستَضاءُ بِهِ * فَما لِنورِ الهُدى وَالدّينِ في ظُلَمِ
أخي لَقَد كُنتَ غَوثاً لِلأَرامِلِ يا * غَوثَ اليَتامى وبَحرَ الجودِ وَالكَرَمِ . . .
يا جَدَّنا لَو رَأَت عَيناكَ مِن حُزُنٍ * لِلعِترَةِ الغُرِّ بَعدَ الصَّونِ وَالحَشَمِ . . .
أينَ النَّبِيِّ وثَغرُ السِّبطِ يَقرَعُهُ « 3 » * يَزيدُ بُغضاً لِخَيرِ الخَلقِ كُلِّهِمِ
أيَنكُثُ الرِّجسُ ثَغراً كانَ قَبَّلَهُ * مِن حُبِّهِ الطُّهرُ خَيرُ العُربِ وَالعَجَمِ
ويَدَّعي بَعدَها الإِسلامَ مِن سَفَهٍ * وكانَ أكفَرَ مِن عادٍ ومِن إرَمِ
يا وَيلَهُ حينَ تَأتِي الطُّهرُ فاطِمَةٌ * فِي الحَشرِ صارِخَةً فِي مَوقِفِ الامَمِ
تَأتي فَيُطرِقُ أهلُ الجَمعِ أجمَعُهُم * مِنها حَياءً ووَجهُ الأَرضِ في قَتَمِ
وتَشتَكي عَن يَمينِ العَرشِ صارِخَةً * وتَستَغيثُ إلَى الجَبّارِ ذِي النِّقَمِ
هامش
( 1 ) . في المصدر : « بكارم الأرض في خلدٍ له وخم » وهو تصحيف واضح ، والصواب ما أثبتناه كما في الغدير وأدب الطفّ .
( 2 ) . في المصدر : « تدعو أخاه الغريب المستظلم أخي » ، والصواب ما أثبتناه كما في الغدير وأدب الطفّ .
( 3 ) . في المصدر : « ابن النبيّ السبط وثغر يقرعه » ، وما أثبتناه هو الصحيح كما في الغدير وأدب الطفّ .