فَقالَ : يا هذا ، انصَرِف ؛ فَإِنَّكَ لا تَصِلُ .
فَانصَرَفتُ ، فَلَمّا كانَ آخِرُ اللَّيلِ اغتَسَلتُ ، ثُمَّ أقبَلتُ اريدُ القَبرَ ، فَلَمَّا انتَهَيتُ إلى بابِ الحائِرِ خَرَجَ إلَيَّ ذلِكَ الرَّجُلُ ، فَقالَ : يا هذا ! إنَّكَ لا تَصِلُ .
فَقُلتُ : فَلِمَ لا أصِلُ إلَى ابنِ رَسولِ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله وسَيِّدِ شَبابِ أهلِ الجَنَّةِ ، وقَد جِئتُ أمشي مِنَ الكوفَةِ وهِيَ لَيلَةُ الجُمُعَةِ ، وأخافُ أن اصبِحَ هاهُنا وَتقتُلَني مَسلَحَةُ « 1 » بَني امَيَّةَ ؟ فَقالَ : انصَرِف ؛ فَإِنَّكَ لا تَصِلُ . فَقُلتُ : ولِمَ لا أصِلُ ؟
فَقالَ : إنَّ موسَى بنَ عِمرانَ استَأذَنَ رَبَّهُ في زِيارَةِ قَبرِ الحُسَينِ عليه السّلام فَأَذِنَ لَهُ ، فَأَتاهُ وهُوَ في سَبعينَ ألفَ [ مَلَكٍ ] « 2 » ، فَانصَرِف ، فَإِذا عَرَجوا إلَى السَّماءِ فَتَعالَ .
فَانصَرَفتُ وجِئتُ إلى شاطِئِ الفُراتِ ، حَتّى إذا طَلَعَ الفَجرُ اغتَسَلتُ وجِئتُ ، فَدَخَلتُ فَلَم أرَ عِندَهُ أحَداً ، فَصَلَّيتُ عِندَهُ الفَجرَ وخَرَجتُ إلَى الكوفَةِ . « 3 »
3399 . كامل الزيارات عن الحسين ابن بنت أبي حمزة الثمالي : خَرَجتُ في آخِرِ زَمانِ بَني مَروانَ إلى زِيارَةِ قَبرِ الحُسَينِ عليه السّلام ، مُستَخفِياً مِن أهلِ الشّامِ حَتَّى انتَهَيتُ إلى كَربَلاءَ ، فَاختَفَيتُ في ناحِيَةِ القَريَةِ ، حَتّى إذا ذَهَبَ مِنَ اللَّيلِ نِصفُهُ أقبَلتُ نَحوَ القَبرِ ، فَلَمّا دَنَوتُ مِنهُ ، أقبَلَ نَحوي رَجُلٌ فَقالَ لي : انصَرِف مَأجوراً ؛ فَإِنَّكَ لا تَصِلُ إلَيهِ ، فَرَجَعتُ فَزِعاً ، حَتّى إذا كانَ يَطلُعُ الفَجرُ أقبَلتُ نَحوَهُ ، حَتّى إذا دَنَوتُ مِنهُ خَرَجَ إلَيَّ الرَّجُلُ ، فَقالَ لي : يا هذا ، إنَّكَ لا تَصِلُ إلَيهِ .
فَقُلتُ لَهُ : عافاكَ اللَّهُ ! ولِمَ لا أصِلُ إلَيهِ وقَد أقبَلتُ مِنَ الكوفَةِ اريدُ زِيارَتَهُ ؟ فَلا تَحُل بَيني وبَينَهُ ، وأنا أخافُ أن اصبِحَ فَيَقتُلوني أهلُ الشّامِ إن أدرَكوني هاهُنا .
هامش
( 1 ) . في المصدر : « مصلحة » ، والتصويب من بحار الأنوار .
( 2 ) . ما بين المعقوفين أثبتناه من بحار الأنوار .
( 3 ) . الإقبال : ج 3 ص 64 ، بحار الأنوار : ج 101 ص 57 ح 25 .