النّارَ لا تَطعَمُ مِنهُ شَيئاً أبَداً ، وَاللَّهِ ، لَقَد تَمَنَّيتُ أن كُنتُ زُرتُهُ ولَم أحُجَّ .
فَقالَ لي : ما أقرَبَكَ مِنهُ ! فَمَا الَّذي يَمنَعُكَ عَن زِيارَتِهِ يا مُعاوِيَةُ ؟ ولِمَ تَدَعُ ذلِكَ ؟
قُلتُ : جُعِلتُ فِداكَ ، لَم أدرِ أنَّ الأَمرَ يَبلُغُ هذا كُلَّهُ .
فَقالَ : يا مُعاوِيَةُ ! ومَن يَدعو لِزُوّارِهِ فِي السَّماءِ أكثَرُ مِمَّن يَدعو لَهُم فِي الأَرضِ ، لا تَدَعهُ لِخَوفٍ مِن أحَدٍ ؛ فَمَن تَرَكَهُ لِخَوفٍ رَأى مِنَ الحَسرَةِ ما يَتَمَنّى أنَّ قَبرَهُ كانَ بِيَدِهِ « 1 » ، أما تُحِبُّ أن يَرَى اللَّهُ شَخصَكَ وسَوادَكَ فيمَن يَدعو لَهُ رَسولُ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله ؟ أما تُحِبُّ أن تَكونَ غَداً فيمَن تُصافِحُهُ المَلائِكَةُ ؟ أما تُحِبُّ أن تَكونَ غَداً فيمَن يَأتي ولَيسَ عَلَيهِ ذَنبٌ فَيُتبَعَ بِهِ ؟ أما تُحِبُّ أن تَكونَ غَداً فيمَن يُصافِحُ رَسولَ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله ؟ « 2 »
3 / 4 طولُ العُمُرِ وسَعَةُ الرِّزقِ
3290 . كاملالزيارات عن عبد الملك الخثعمي عن أبي عبداللَّه [ الصادق ] عليه السّلام قال : قالَ لي : ياعَبدَ المَلِكِ !
هامش
( 1 ) . قال العلّامة المجلسي قدس سره : قوله عليه السّلام : « ما يتمنّى أنّ قبره كان بيده » أي يتمنّى أن يكون زاره عليه السّلام متيقّناًللموت حافراً قبره بيده ، أو يكون كناية عن أن يكون سبباً لقتل نفسه من جهة زيارته عليه السّلام ، أو المعنى أنّه يتمنّى أن يكون الخروج من القبر باختياره فيخرج ويزور .
وفي بعض النسخ « نبذه » بالنون والباء الموحّدة والذال المعجمة : أي طرحه ، والأظهر أنّه تصحيف « عنده » ، كما سيأتي بأسانيد ؛ أي يتمنّى أن يكون قتل لزيارته صلوات اللَّه عليه وقُبر عنده ، أو يكون القبر حاضراً عنده ، فيزوره في تلك الحالة ، والأوّل أظهر ( بحار الأنوار : ج 101 ص 9 ) أقول : بل الثاني أظهر كما مرّ في ذيل حديث رقم 3204 .
وجدير بالذكر أنّ في التهذيب وكامل الزيارات « عنده » بدل « بيده » راجع : هذه الموسوعة : ص 227 ح 3204 .
( 2 ) . ثواب الأعمال : ص 120 ح 44 ، الكافي : ج 4 ص 582 ح 11 ، كامل الزيارات : ص 228 ح 336 وليس فيهما ذيله من « لا تدعه لخوفٍ . . . » ، المزار الكبير : ص 334 ح 14 كلّها نحوه ، بحار الأنوار : ج 101 ص 8 ح 30 .