لا قَليلًا ولا كَثيراً ، وَانقَطَعَ ثَمَرُها ، ولَم نَزَل نَحنُ ومَن حَولَنا نَأخُذُ مِن وَرَقِها ، ونُداوي بِهِ مَرضانا ، ونَستَشفي بِهِ مِن أسقامِنا . فَأَقامَت عَلى ذلِكَ بُرهَةً طَويلَةً .
ثُمَّ أصبَحنا ذاتَ يَومٍ ، فَإِذا بِها قَدِ انبَعَثَ مِن ساقِها دَمٌ عَبيطٌ ، وإذا بِأَوراقِها ذابِلَةٌ تَقطُرُ دَماً كَماءِ اللَّحمِ ، فَقُلنا : قَد حَدَثَت حادِثَةٌ عَظيمَةٌ ، فَبِتنا لَيلَتَنا فَزِعينَ مَهمومينَ نَتَوَقَّعُ الحادِثَةَ ، فَلَمّا أظلَمَ اللَّيلُ عَلَينا سَمِعنا بُكاءً وعَويلًا مِن تَحتِ الأَرضِ ، وجَلبَةً شَديدَةً ورَجَّةً ، وسَمِعنا صَوتَ نائِحٍ يَقولُ :
أيَابنَ النَّبِيِّ ويَابنَ الوَصِيِّ * بَقِيَّةَ ساداتِنا الأَكرَمينا
وكَثُرَ الرَّنينُ وَالأَصواتُ ، فَلَم نَفهَم كَثيراً مِمّا كانوا يَقولونَ ، فَأَتانا بَعدَ ذلِكَ خَبَرُ قَتلِ الحُسَينِ عليه السّلام ، ويَبِسَتِ الشَّجَرَةُ وجَفَّت ، وكَسَرَتهَا الأَرياحُ وَالأَمطارُ ، فَذَهَبَت ودَرَسَ أثَرُها .
قالَ عَبدُ اللَّهِ بنُ مُحَمَّدٍ الأَنصارِيُّ : فَلَقيتُ دِعبِلَ بنَ عَلِيٍّ الخُزاعِيَّ في مَدينَةِ الرَّسولِ صلّى اللَّه عليه وآله ، فَحَدَّثتُهُ بِهذَا الحَديثِ ، فَلَم يُنكِرهُ . « 1 »
2125 . الخرائج والجرائح : إنَّ النَّبِيَّ صلّى اللَّه عليه وآله سارَ حَتّى نَزَلَ خَيمَةَ امِّ مَعبَدٍ ، فَطَلَبوا عِندَها قِرىً « 2 » ، فَقالَت : ما يَحضُرُني شَيءٌ . فَنَظَرَ رَسولُ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله إلى شاةٍ في ناحِيَةِ الخَيمَةِ قَد تَخَلَّفَت مِنَ الغَنَمِ لِضُرِّها ، فَقالَ : تَأذَنينَ في حَلبِها ؟ قالَت : نَعَم ، ولا خَيرَ فيها . فَمَسَحَ يَدَهُ عَلى ظَهرِها ، فَصارَت أسمَنَ ما يَكونُ مِنَ الغَنَمِ ، ثُمَّ مَسَحَ يَدَهُ عَلى ضَرعِها ، فَأَرخَت ضَرعاً عَجيباً ، ودَرَّت لَبَناً كَثيراً .
هامش
( 1 ) . مقتل الحسين عليه السّلام للخوارزمي : ج 2 ص 98 ، بغية الطلب في تاريخ حلب : ج 6 ص 2648 عن هند بنت النجود نحوه ؛ بحار الأنوار : ج 45 ص 233 ح 1 .
( 2 ) . القِرى : الضيافة ( مجمع البحرين : ج 3 ص 1475 « قرى » ) .