فَقالَ لَهُ : جُعِلتُ فِداكَ ، إلى مَتى أنتُم ونَحنُ في هذَا القَتلِ وَالخَوفِ وَالشِّدَّةِ ؟
فَقالَ : حَتّى يَأتِيَ سَبعونَ فَرَجاً أجواب « 1 » ، ويَدخُلَ وَقتُ السَّبعينَ ، فَإِذا دَخَلَ وَقتُ السَّبعينَ أقبَلَتِ الرّاياتُ تَترى كَأَنَّها نِظامٌ ، فَمَن أدرَكَ ذلِكَ الوَقتَ قَرَّت عَينُهُ ، إنَّ الحُسَينَ عليه السّلام لَمّا قُتِلَ أتاهم آتٍ وهُم فِي العَسكَرِ فَصَرَخَ ، فَزُبِرَ .
فَقالَ لَهُم : وكَيفَ لا أصرُخُ ورَسولُ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله قائِمٌ يَنظُرُ إلَى الأَرضِ مَرَّةً وإلى حِزبِكُم مَرَّةً ، وأنَا أخافُ أن يَدعُوَ اللَّهَ عَلى أهلِ الأَرضِ ، فَأَهلِكَ فيهِم .
فَقالَ بَعضُهُم لِبَعضٍ : هذا إنسانٌ مَجنونٌ .
فَقالَ التَّوّابونَ : تَاللَّهِ ، ما صَنَعنا لِأَنفُسِنا ، قَتَلنا لِابنِ سُمَيَّةَ سَيِّدَ شَبابِ أهلِ الجَنَّةِ ، فَخَرَجوا عَلى عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ ، فَكانَ مِن أمرِهِم ما كانَ .
قالَ : فَقُلتُ لَهُ : جُعِلتُ فِداكَ ، مَن هذَا الصّارِخُ ؟ قالَ : ما نَراهُ إلّاجَبرئيلَ عليه السّلام ، أما إنَّهُ لَو اذِنَ لَهُ فيهِم لَصاحَ بِهِم صَيحَةً يَخطِفُ بِهِ أرواحَهُم مِن أبدانِهِم إلَى النّارِ ، ولكِن امهِلَ لَهُم لِيَزدادوا إثماً ؛ ولَهُم عَذابٌ أليمٌ . « 2 »
2 / 13 نِداءُ مُنادٍ بِالمَدينَةِ لا يُرى شَخصُهُ
2121 . تاريخ الطبري عن عمرو بن عكرمة : أصبَحنا صَبيحَةَ قَتلِ الحُسَينِ عليه السّلام بِالمَدينَةِ ، فَإِذا مَولىً لَنا يُحَدِّثُنا ، قالَ : سَمِعتُ البارِحَةَ مُنادِياً يُنادي ، وهُوَ يَقولُ :
أيُّهَا القاتِلونَ جَهلًا حُسَيناً * أبشِروا بِالعَذابِ وَالتَّنكيلِ
هامش
( 1 ) . كذا في المصدر ، وفي بحار الأنوار : « حتّى مات سبعون فرخاً أخواب » ، وكلاهما لا يخلو منتصحيف .
( 2 ) . كامل الزيارات : ص 553 ح 843 ، بحار الأنوار : ج 45 ص 172 ح 21 .