1 / 18 جَوابُ أهلِ بَيتِهِ وأصحابِهِ
1580 . تاريخ الطبري عن الضحّاك بن عبداللَّه المشرقيّ : قَدِمتُ ومالِكَ بنَ النَّضرِ الأَرحَبِيَّ عَلَى الحُسَينِ عليه السّلام ، فَسَلَّمنا عَلَيهِ ، ثُمَّ جَلَسنا إلَيهِ ، فَرَدَّ عَلَينا ، ورَحَّبَ بِنا ، وسَأَلَنا عَمّا جِئنا لَهُ ، فَقُلنا : جِئنا لِنُسَلِّمَ عَلَيكَ ، ونَدعُوَ اللَّهَ لَكَ بِالعافِيَةِ ، ونُحدِثَ بِكَ عَهداً ، ونُخبِرَكَ خَبَرَ النّاسِ ، وإنّا نُحَدِّثُكَ أنَّهُم قَد جَمَعوا عَلى حَربِكَ فَرَ رَأيَكَ .
فَقالَ الحُسَينُ عليه السّلام : حَسبِيَ اللَّهُ ونِعمَ الوَكيلُ ! قالَ : فَتَذَمَّمنا وسَلَّمنا عَلَيهِ ، ودَعَونَا اللَّهَ لَهُ .
قالَ : فَما يَمنَعُكُما مِن نُصرَتي ؟ فَقالَ مالِكُ بنُ النَّضرِ : عَلَيَّ دَينٌ ، ولي عِيالٌ ، فَقُلتُ لَهُ : إنَّ عَلَيَّ دَيناً ، وإنَّ لي لَعِيالًا ، ولكِنَّكَ إن جَعَلتَني في حِلٍّ مِنَ الانصِرافِ إذا لَم أجِد مُقاتِلًا قاتَلتُ عَنكَ ما كانَ لَكَ نافِعاً ، وعَنكَ دافِعاً !
قالَ : قالَ : فَأَنتَ في حِلٍّ ، فَأَقَمتُ مَعَهُ ، فَلَمّا كانَ اللَّيلُ قالَ : هذَا اللَّيلُ قَد غَشِيَكُم ، فَاتَّخِذوهُ جَمَلًا ، ثُمَّ لِيَأخُذ كُلُّ رَجُلٍ مِنكُم بِيَدِ رَجُلٍ مِن أهلِ بَيتي ، تَفَرَّقوا في سَوادِكُم ومَدائِنِكُم حَتّى يُفَرِّجَ اللَّهُ ، فَإِنَّ القَومَ إنَّما يَطلُبُوني ، ولَو قَد أصابوني لَهَوا عَن طَلَبِ غَيري .
فَقالَ لَهُ إخوَتُهُ وأبناؤُهُ وبَنو أخيهِ وَابنا عَبدِ اللَّهِ بنِ جَعفَرٍ : لِمَ نَفعَلُ ؟ لِنَبقى بَعدَكَ ؟
لا أرانَا اللَّهُ ذلِكَ أبَداً ، بَدَأَهُم بِهذَا القَولِ العَبّاسُ بنُ عَلِيٍّ عليه السّلام ، ثُمَّ إنَّهُم تَكَلَّموا بِهذا ونَحوِهِ .
فَقالَ الحُسَينُ عليه السّلام : يا بَني عَقيلٍ ! حَسبُكُم مِنَ القَتلِ بِمُسلِمٍ ، اذهَبوا قَد أذِنتُ لَكُم ، قالوا : فَما يَقولُ النّاسُ ؟ ! يَقولونَ إنّا تَرَكنا شَيخَنا وسَيِّدَنا وبَني عُمومَتِنا خَيرَ الأَعمامِ ، ولَم نَرمِ مَعَهُم بِسَهمٍ ، ولَم نَطعَن مَعَهُم بِرُمحٍ ، ولَم نَضرِب مَعَهُم بِسَيفٍ ، ولا نَدري ما صَنَعوا ! لا وَاللَّهِ ، لا نَفعَلُ ، ولكِن تَفدِيكَ أنفُسُنا وأموالُنا وأهلُونا ،