قالَ : ثُمَّ طَوَى الكِتابَ الحُسَينُ عليه السّلام وخَتَمَهُ بِخاتَمِهِ ، ودَفَعَهُ إلى أخيهِ مُحَمَّدِ ابنِ الحَنَفِيَّةِ ثُمَ وَدَّعَهُ . « 1 »
2 / 6 شُخوصُ الإِمامِ عليه السّلام مِنَ المَدينَةِ وإقامَتُهُ في مَكَّةَ
980 . الإرشاد : أقامَ الحُسَينُ عليه السّلام في مَنزِلِهِ تِلكَ اللَّيلَةَ ، وهِيَ لَيلَةُ السَّبتِ لِثَلاثٍ بَقينَ مِن رَجَبٍ سَنَةَ سِتّينَ . وَاشتَغَلَ الوَليدُ بنُ عُتبَةَ بِمُراسَلَةِ ابنِ الزُّبَيرِ فِي البَيعَةِ لِيَزيدَ وَامتِناعِهِ عَلَيهِ . وخَرَجَ ابنُ الزُّبَيرِ مِن لَيلَتِهِ عَنِ المَدينَةِ مُتَوَجِّهاً إلى مَكَّةَ ، فَلَمّا أصبَحَ الوَليدُ سَرَّحَ في أثَرِهِ الرِّجالَ ، فَبَعَثَ راكِباً مِن مَوالي بَني امَيَّةَ في ثَمانينَ راكِباً ، فَطَلَبوهُ فَلَم يُدرِكوهُ فَرَجَعوا .
فَلَمّا كانَ آخِرُ نَهارِ يَومِ السَّبتِ بَعَثَ الرِّجالَ إلَى الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ عليه السّلام لِيَحضُرَ فَيُبايِعَ الوَليدَ لِيَزيدَ بنِ مُعاوِيَةَ ، فَقالَ لَهُمُ الحُسَينُ عليه السّلام : أصبِحوا ثمَّ تَرَونَ ونَرى ، فَكَفّوا تِلكَ اللَّيلَةَ عَنهُ ولَم يُلِحّوا عَلَيهِ .
فَخَرَجَ عليه السّلام مِن تَحتِ لَيلَتِهِ - وهِيَ لَيلَةُ الأَحَدِ لِيَومَينِ بَقِيا مِن رَجَبٍ - مُتَوَجِّهاً نَحوَ مَكَّةَ . « 2 »
981 . تاريخ الطبري عن أبي مخنف : أمَّا ابنُ الزُّبَيرِ فَقالَ : الآنَ آتيكُم ، ثُمَّ أتى دارَهُ فَكَمَنَ فيها ، فَبَعَثَ الوَليدُ إلَيهِ فَوَجَدَهُ مُجتَمِعاً في أصحابِهِ مُتَحَرِّزاً ، فَأَلَحَّ عَلَيهِ بِكَثرَةِ الرُّسُلِ وَالرِّجالِ في أثَرِ الرِّجالِ .
فَأَمّا حُسَينٌ عليه السّلام فَقالَ : كُفَّ حَتّى تَنظُرَ ونَنظُرَ ، وتَرى ونَرى . وأمَّا ابنُ الزُّبَيرِ فَقالَ :
هامش
( 1 ) . الفتوح : ج 5 ص 21 ، مقتل الحسين عليه السّلام للخوارزمي : ج 1 ص 188 ؛ المناقب لابن شهرآشوب : ج 4 ص 89 نحوه ، بحار الأنوار : ج 44 ص 329 .
( 2 ) . الإرشاد : ج 2 ص 34 ، روضة الواعظين : ص 189 ، إعلام الورى : ج 1 ص 435 ، بحار الأنوار : ج 44 ص 326 .