تَرَكتُ أهلي ووُلدي أخافُ عَلَيهِم مِن ابنِ زِيادٍ .
فَقالَ الحُسَينُ عليه السّلام : فَوَلِّ هَرَباً حَتّى لا تَرى لَنا مَقتَلًا ؛ فَوَالَّذي نَفسُ مُحَمَّدٍ « 1 » صلّى اللَّه عليه وآله بِيَدِهِ ، لا يَرى مَقتَلَنَا اليَومَ رَجُلٌ ولا يُغيثُنا إلّاأدخَلَهُ اللَّهُ النّارَ .
قالَ : فَأَقبَلتُ فِي الأَرضِ هارِباً حَتّى خَفِيَ عَلَيَّ مَقتَلُهُ . « 2 »
893 . الطبقات الكبرى ( الطبقة الخامسة من الصحابة ) عن أبي عبيد الضبّيّ : دَخَلنا عَلى أبي هَرْثَمٍ الضَّبِّيِّ حينَ أقبَلَ مِن صِفّينَ - وهُوَ مَعَ عَلِيٍّ عليه السّلام - وهُوَ جالِسٌ عَلى دُكّانٍ « 3 » ، ولَهُ امرَأَةٌ يُقالُ لَها : جَرداءُ ، هِيَ أشَدُّ حُبّاً لِعَلِيٍّ عليه السّلام ، وأشَدُّ لِقَولِهِ تَصديقاً .
فَجاءَت شاةٌ فَبَعَرَت ، فَقالَ : لَقَد ذَكَّرَني بَعرُ هذِهِ الشّاةِ حَديثاً لِعَلِيٍّ عليه السّلام ، قالوا : وما عِلمُ عَلِيٍّ بِهذا ؟
قالَ : أقبَلنا مَرجِعَنا مِن صِفّينَ ، فَنَزَلنا كَربَلاءَ ، فَصَلّى بِنا عَلِيٌّ صَلاةَ الفَجرِ بَينَ شَجَراتٍ ودَوحاتِ حَرمَلٍ ، ثُمَّ أخَذَ كَفّاً مِن بَعرِ الغِزلانِ ، فَشَمَّهُ ، ثُمَّ قالَ : أوِّه ، أوِّه ! يُقتَلُ بِهذَا الغائِطِ « 4 » قَومٌ يَدخُلونَ الجَنَّةَ بِغَيرِ حِسابٍ .
قالَ : قالَت جَرداءُ : وما تُنكِرُ مِن هذا ؟ هُوَ أعلَمُ بِما قالَ مِنكَ . نادَت بِذلِكَ وهِيَ في جَوفِ البَيتِ . « 5 »
هامش
( 1 ) . الظاهر أنّ الصحيح هو « حسين » لا « محمّد » كما جاء في رواية أخرى عنه ( راجع : ص 319 ح 894 ) .
( 2 ) . وقعة صفّين : ص 140 ، الأمالي للصدوق : ص 199 ح 213 عن هرثمة بن أبي مسلم ، الملاحم والفتن : ص 335 ح 488 عن هرثمة بن سلمى ، شرح الأخبار : ج 3 ص 141 ح 1083 عن هزيمة بن سلمة وكلّها نحوه ، بحار الأنوار : ج 41 ص 337 ح 58 ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 3 ص 169 .
( 3 ) . الدُكّان : الدَكّةُ المبنيّة للجلوس عليها ( النهاية : ج 2 ص 128 « دكن » ) .
( 4 ) . الغَائِطُ : المُطمَئِنّ الواسع من الأرض ( المصباح المنير : ص 457 « غوط » ) .
( 5 ) . الطبقات الكبرى ( الطبقة الخامسة من الصحابة ) : ج 1 ص 432 ح 420 ، تهذيب الكمال : ج 6 -