شخص ما ، لا يمكنهم أن يفعلوا ذلك إلّاإذا رأوا الأرضيّة الاجتماعيّة مناسبة لهذا العمل ، فيحاولون العثور على سبيلٍ لخلط الأمور على الناس ، إلّا أنّ ملحمة عاشوراء بلغت من الصراحة والوضوح والمفاجأة حدّاً بحيث لم تُتِح مثل هذه الفرصة لأعداء أهل البيت عليهم السّلام .
أهداف الملحمة الحسينيّة
كانت هذه الملحمة المقدّسة تعمل على تحقيق العديد من الأهداف ، والتي كان أبرزها : إزالة الجهل العامّ ، والحيلولة دون القضاء على القيم الإسلاميّة ، وإعادة المجتمع الإسلامي إلى الخطّ الإسلامي الصحيح والخالص ، « 1 » وما أجمل ما قاله الشاعر السيّد جعفر الحلّي :
قَد أصبَحَ الدينُ مِنهُ شاكِياً سَقَما * وَما إلى أحَدٍ غَيرِ الحُسَينِ شَكا
فَما رَأَى السِّبطُ لِلدينِ الحَنيفِ شِفاً * إلّا إذا دَمُهُ في نَصرِهِ سُفِكا
وَما سَمِعنا عَليلًا لا عِلاجَ لَهُ * إلّا بِنَفسِ مُداويهِ إذا هَلَكا
بِقَتلِهِ فاحَ لِلإِسلامِ طيبُ هُدىً * فَكُلَّما ذَكَرَتهُ المُسلِمونَ ذَكا
وَصانَ سِترَ الهُدى عَن كُلِّ خائِنَةٍ * سِترُ الفَواطِمِ يَومَ الطَّفِّ إذ هُتِكا
نَفسي الفِداءُ لِفادٍ شَرعَ والدِهِ * بِنَفسِهِ وَبِأَهليهِ وَما مَلَكا « 2 »
أكبر دروس عاشوراء
يقدّم تاريخ عاشوراء دروساً أخلاقيّة وسياسيّة واجتماعيّة قيّمة ومتنوّعة للُامّة الإسلاميّة ، بل لجميع الأحرار ، إلّاأنّ درسها الأكبر يتمثّل في التحذير من التحوّل الثقافي والسياسي في مجتمع تسوده القيم .
ويعتبر هذا الدرس بالغ الأهمّية ، خاصّة للشعب الإيراني الذي قام بثورته استلهاماً من
هامش
( 1 ) . راجع : ج 2 ص 343 ( القسم السابع / المدخل : أهداف ثورة الإمام الحسين عليه السّلام ) .
( 2 ) . سحر بابل وسجع البلابل : ص 383 ، الدرّ النضيد : ص 241 .