المجهولة للمرض ، وإن كان إثباتها يحتاج إلى دليل .
إنّ الرّوايات تثبت وجود أسباب مجهولة للأمراض إلى جانب الأسباب المادّيّة وذلك في سياق تأييدها لهذه الأسباب وتأكيدها إمكانَ الوقاية من بعض الأمراض عن طريق مكافحة أسبابها ، وهذه الأسباب في الحقيقة هي الحكمة من الأمراض في نظام الوجود وهي عبارة عن :
1 . التَّربية
إنّ أهمّ حكمة للمرض هي دوره التربويّ البنّاء في حياة الإنسان ، فقد رُوي عن النبيّ صلى الله عليه وآله أنّه قال في هذا المجال :
المَرَضُ سَوطُ اللَّهِ في الأَرضِ يُؤَدِّبُ بِهِ عِبادَهُ . « 1 »
علما بأنّ أهمّ دوافع المرض هو اختبار الإنسان وفلسفة الاختبارات الإلهيّة تربية الإنسان وتنمية قابليّاته الكامنة وتفتّحها .
إنّ حكمة المرض ليست وحدَها اختباراً إلهيّاً بل الاختبار فلسفة الصحّة أيضاً ، أي : لكلٍّ من الصحّة والمرض آثاره التربويّة الإيجابيّة ، وكلٌّ منهما ضروريّ لتكامل الإنسان .
1 / 1 . تزكية النفس
يتمثّل الدور التربويّ للمرض على الخاطئين في تمزيق حجب الغفلة ، وتبصيرهم ، وتزكية نفوسهم من الأدناس والأرجاس ، كما قال أمير المؤمنين عليه السلام :
إذَا ابتَلَى اللَّهُ عَبداً أسقَطَ عَنهُ مِنَ الذُّنوبِ بِقَدرِ عِلَّتِهِ . « 2 »
1 / 2 . تكامل الإنسان
أمّا مرض الأبرار المتّقين ، فإنّه يرفع درجتهم ويبعث على تكاملهم ، كما نُقل عن النبيّ صلى الله عليه وآله قوله :
إنَّ الرَّجُلَ لَيَكونُ لَهُ الدَّرَجَةُ عِندَ اللَّهِ ، لا يَبلُغُها بِعَمَلِهِ حَتّى يُبتَلى بِبَلاءٍ في جِسمِهِ ، فَيَبلُغُها بِذلِكَ . « 3 »
2 . العقوبة
نلاحظ في نظام الوجود الحكيم أنّ المرض بالنسبة إلى الّذين لم يُفسدوا الأرضية التّربويّة في نفوسهم - كما وضّحنا - يؤدّي إلى إزاحة حجاب الغفلة ، ويفضي إلى التبصير والبناء ، أمّا الذين بلغ عندهم الدَنَس الروحي مبلغاً تأنف فيه أنفسهم الإصلاح ، فإنّ المرض يعدّ نوعاً من العقوبة الإلهيّة لهم .
وقال الإمام الرضا عليه السلام في دور المرض بالنسبة إلى الذين لهم قابليّة الاستفادة منه أوليس لهم ذلك :
المَرَضُ لِلمُؤمِنِ تَطهيرٌ ورَحمَةٌ ، ولِلكافِرِ تَعذيبٌ ولَعنَةٌ . « 4 »
هامش
( 1 ) . كنز العمّال : ج 3 ص 306 ح 6680 .
( 2 ) . دعائم الإسلام : ج 1 ص 218 .
( 3 ) . الدعوات : ص 172 ح 483 .
( 4 ) . ثواب الأعمال : ص 229 ح 1 .