4 . الحِكَم المجهولة
بالإضافة إلى العوامل الّتي سبقت الإشارة إليها ، فما أكثر الحكم الكامنة في بلايا المستضعفين ، والّتي هي مجهولة بالنسبة إلينا ، وإذا ما انكشفت لنا تلك الأسرار يتّضح لنا أنّ ما حدث كان العدل والحكمة بعينهما ، كما حدث للنبيّ موسى عليه السلام خلال رحلته مع سيّدنا الخضر عليه السلام ، عندما اعترض موسى عليه السلام عليه بعد أن رآه يقتل طفلًا بريئاً ، حيث قال :
أَ قَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً
. « 1 »
وأجابه الخضر عليه السلام في بيان الحكمة من وراء هذا العمل قائلًا :
وَأَمَّا الْغُلامُ فَكانَ أَبَواهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينا أَنْ يُرْهِقَهُما طُغْياناً وَكُفْراً * فَأَرَدْنا أَنْ يُبْدِلَهُما رَبُّهُما خَيْراً مِنْهُ زَكاةً وَأَقْرَبَ رُحْماً
. « 2 »
وعلى هذا الأساس ونظراً إلى محدوديّة علم الإنسان وجهله لسرّ الوجود ، فلا يمكننا القول - من خلال النظرة السطحيّة - إنّ البلايا الّتي يقع فيها المستضعفون مخالفة للعدل والحكمة ، مع أنّ اللَّه سبحانه سيعوّض . المستضعفين عن بلاياهم في عالم الآخرة ؛ نظراً إلى أنّهم لم يكونوا هم المقصّرون في
هامش
( 1 ) . الكهف : 74
( 2 ) . الكهف : 80 و 81