تدعو قوى الجهل الإنسانَ إليه واتّباعه ؛ لأنّ الإنسان إذا اختار طريقاً من الطرق التي يقتضيها الجهل ، وأغلق جنودُ الجهل أمام وجهه سبيلَ إدراك المعارف البنّاءة والحقائق السامية التي تبصّره بالغاية العليا للإنسانيّة ، فإنّه في مثل هذه الحالة سيهلك بمرض الجهل حتّى لو كان أعلم العلماء على وجه الأرض ، ولن ينفعه علمه في هدايته .
الفصل الأوّل : معرفة العقل
1 / 1 . حَقيقَةُ العَقلِ
1 . رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : العَقلُ نورٌ خَلَقَهُ اللَّهُ لِلإِنسانِ ، وجَعَلَهُ يُضيءُ عَلَى القَلبِ لِيَعرِفَ بِهِ الفَرقَ بَينَ المُشاهَداتِ مِنَ المُغَيَّباتِ . « 1 »
2 . عنه صلى الله عليه وآله : العَقلُ نورٌ فِي القَلبِ ، يُفَرِّقُ بِهِ بَينَ الحَقِّ والباطِلِ . « 2 »
1 / 2 . خَلقُ العَقلِ وَالجَهلِ
3 . رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : إنَّ اللَّهَ عز وجل خَلَقَ العَقلَ مِن نورٍ مَخزونٍ مَكنونٍ في سابِقِ عِلمِهِ الَّذي « 3 » لَم يَطَّلِع عَلَيهِ نَبِيٌّ مُرسَلٌ ولا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ ، فَجَعَلَ العِلمَ نَفسَهُ ، وَالفَهمَ روحَهُ ، وَالزُّهدَ رَأسَهُ ، وَالحَياءَ عَينَيهِ ، وَالحِكمَةَ لِسانَهُ ، وَالرَّأفَةَ هَمَّهُ « 4 » ، وَالرَّحمَةَ قَلبَهُ . ثُمَّ حَشّاهُ وقَوّاهُ بِعَشَرَةِ أشياءَ : بِاليَقينِ ، وَالإِيمانِ ، وَالصِّدقِ ، وَالسَّكينَةِ ، وَالإِخلاصِ ، وَالرِّفقِ ، وَالعَطِيَّةِ ، وَالقُنوعِ ، وَالتَّسليمِ ، وَالشُّكرِ . ثُمَّ قالَ عز وجل : أدبِر ، فَأَدبَرَ ، ثُمَّ قالَ لَهُ : أقبِل ، فَأَقبَلَ ، ثُمَّ قالَ لَهُ : تَكَلَّم .
فَقالَ : الحَمدُ للَّهِ الَّذي لَيسَ لَهُ ضِدٌّ ولا نِدٌّ ، ولا شَبيهٌ ولا كُفوٌ ، ولا عَديلٌ ولا مِثلٌ ، الَّذي كُلُّ شَيءٍ لِعَظَمَتِهِ خاضِعٌ ذَليلٌ .
فَقالَ الرَّبُّ تَبارَكَ وتَعالى : وعِزَّتي وجَلالي ما خَلَقتُ خَلقاً أحسَنَ مِنكَ ، ولا أطوَعَ لي مِنكَ ، ولا أرفَعَ مِنكَ ، ولا أشرَفَ مِنكَ ، ولا أعَزَّ مِنكَ ، بِكَ اؤاخِذُ وبِكَ أعطي ، وبِكَ اوَحَّدُ وبِكَ اعبَدُ ، وبِكَ ادعى وبِكَ ارتَجى وبِكَ ابتَغى ، وبِكَ اخافُ وبِكَ احذَرُ ، وبِكَ الثَّوابُ وبِكَ العِقابُ . « 5 »
الفصل الثّاني : قيمة العقل
2 / 1 . هَدِيَّةٌ مِنَ اللَّهِ عز وجل
4 . رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : العَقلُ هَدِيَّةٌ مِنَ اللَّهِ . « 6 »
2 / 2 . خَيرُ المَواهِبِ
5 . رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : ما قَسَمَ اللَّهُ لِلعِبادِ شَيئًا أفضَلَ مِنَ العَقلِ ، فَنَومُ العاقِلِ أفضَلُ مِن سَهَرِ الجاهِلِ ، وإفطارُ العاقِلِ أفضَلُ مِن صَومِ الجاهِلِ ، وإقامَةُ العاقِلِ أفضَلُ مِن شُخوصِ الجاهِلِ . « 7 »
هامش
( 1 ) . عوالي اللآلي : ج 1 ص 248 ح 4
( 2 ) . إرشاد القلوب : ص 198
( 3 ) . في المصدر : « التي » ، وما في المتن أثبتناه من معاني الأخبار
( 4 ) . في معاني الأخبار : « فمه » بدل « همّه »
( 5 ) . الخصال : ص 427 ح 4
( 6 ) . شُعب الإيمان : ج 5 ص 388 ح 7040
( 7 ) . المحاسن : ج 1 ص 308 ح 609