الحديث الثامن والعشرون والثلاثمائة : [ إنّ اللَّه خلق حجاباً من ظلمة ممّا يلي المشرق ]
ما رويناه عن ثقة الإسلام في الكافي بإسناده عن أبي ولّاد ، قال : قال أبو عبداللَّه عليه السلام : « إنّ اللَّه تعالى خلق حجاباً من ظلمة ممّا يلي المشرق ووكّل به ملكاً ، فإذا غابت الشمس اغترف ذلك الملك غرفةً بيديه ، ثمّ استقبل بها المغرب يتبع الشفق ، ويخرج من بين يديه قليلًا قليلًا ويمضي ، فيوافي المغرب عند سقوط الشمس ، فيسرح في الظلمة ، ثمّ يعود إلى المشرق ، فإذا طلع الفجر نشر جناحيه فاستاق الظلمة من المشرق حتّى يوافي بها المغرب عند طلوع الشمس » « 1 » .
بيان
قال في البحار :
هذا الخبر من معضلات الأخبار ، ولعلّه من غوامض الأسرار ، و « من » في قوله :
« من ظلمة » يحتمل البيان والتبعيض . والاستياق : السوق ، ولعلّ الكلام مبنيّ على استعارة تمثيليّة لبيان أنّ شيوع الظلمة واشتدادها تابعان لقلّة مدّة الشفق وغيبوبته وكذا العكس ، وأنّ جميع ذلك بتدبير المدبّر الحكيم وبتقدير العزيز العليم .
وربّما يؤوّل الخبر بأنّ المراد بالحجاب الظلماني : ظلّ الأرض المخروطي من الشمس ، وبالملك الموكّل به : روحانيّة الشمس المحرّكة لها ، الدائرة بها ،
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 279 ، باب وقت المغرب والعشاء الآخرة ، ح 3 ؛ وعنه في وسائل الشيعة ، ج 56 ، ص 335 - 336 ، ح 1 ؛ وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 173 ، ح 4828 .