وقوله : « خلقه ملك » لعلّه بالإضافة ، أي خلقة كخلقة الملائكة في لطافته وروحانيته . ويحتمل أن يكون خلقه مضافاً إلى الضمير مبتدأ وملك خبره ، أي خلقته خلقة ملك أو هو ملك حقيقةً « 1 » .
الحديث الرابع والعشرون والثلاثمائة : [ خلق اللَّه عزّ وجل العقل من أربعة أشياء ]
ما رويناه عن كتاب الاختصاص ، قال : قال الصادق عليه السلام : « خلق اللَّه العقل من أربعة أشياء :
العلم ، والقدرة ، والنور ، والمشيّة بالأمر ، فجعله قائماً بالعلم ، دائماً في الملكوت » « 2 » .
قال العلّامة المجلسي رحمه الله :
لعلّ المراد بالنور ظهور الكمالات والأخلاق السنيّة والأعمال المرضيّة ، وبالمشيّة بالأمر : اختيار محاسن الأمور ، فخلق العقل من هذه الأشياء الأربعة لعلّه كناية عن استلزامه لها ، فكأنّها مادّته .
ويحتمل أن تكون « من » تعليليّة ، أي خلقه لتحصيل تلك الأمور ، أو المعنى : أنّه تعالى لم يخلقه من مادّة ، بل خلقه من علمه وقدرته ونوريّته ومشيّته ، فظهر في تلك الآثار من أنوار جلاله .
أو المراد : أنّ العقل يطلق على الحالة المركّبة من تلك الخلال ، وأمّا قيامه بالعلم فظاهر ؛ إذ بترك العلم يسلب العقل ، وكونه دائماً في الملكوت ، أي هو دائماً متوجّه إلى الترقّي إلى الدرجة العليا ، ومعرض عن شواغل الدنيا ومتّصل بأرواح المقرّبين في الملأ الأعلى ، ومتهيّأ للعروج إلى جنّة المأوى « 3 » .
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار ، ج 1 ، ص 105 .
( 2 ) . الاختصاص ، ص 244 ؛ وعنه في بحار الأنوار ، ج 1 ، ص 98 ، ح 12 .
( 3 ) . بحار الأنوار ، ج 1 ، ص 98 في الهامش .