الحديث الرابع عشر والثلاثمائة : [ الأئمة يعلمون ما كان وما يكون ]
ما رويناه بطرق عديدة عنهم عليهم السلام أنّهم يعلمون ما كان وما يكون وما هو كائن ، ويعلمون ما فيالسماوات وما في الأرضين « 1 » .
وكيف التوفيق بين ذلك وبين قوله تعالى :
قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ
« 2 » ، وقوله تعالى :
لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ
« 3 » ، والتوفيق بينها بوجوه :
الأوّل : أنّ اللَّه تعالى هو العالم بالغيب ، ولكنّه يطلع من يشاء على من يشاء ما غيبه ، كما قال تعالى :
وَما كانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشاءُ
« 4 » .
الثاني : أنّ علوم الأنبياء والأئمّة عليهم السلام يجوز فيها البداء والتغيير بناءاً على جواز وقوع البداء في إخباراتهم ، وعلمه تعالى ليس فيه تغيّر أصلًا .
الثالث : أنّ لهم عليهم السلام حالتين : حالة بشريّة يجرون فيها مجرى البشر في جميع أحوالهم ، كما قال تعالى :
قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ
« 5 » ، وقوله تعالى :
وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ
« 6 » ، ولهم حالة روحانيّة برزخيّة أوّليّة تجري عليهم فيها صفات الربوبيّة وإليه أشير في الدعاء : « لا فرق بينك وبينهم إلّاأنّهم عبادك المخلصون » « 7 » .
هامش
( 1 ) . انظر : الكافي ، ج 1 ، ص 260 ، باب أنّ الأئمّة عليهم السلام يعلمون . . . ، ح 1 ؛ الاحتجاج ، ج 1 ، 384 ؛ وعن الكافي في بحار الأنوار ، ج 13 ، ص 300 - 301 ، ح 20 .
( 2 ) . النمل ( 27 ) : 65 .
( 3 ) . التوبة ( 9 ) : 101 .
( 4 ) . آل عمران ( 3 ) : 179 .
( 5 ) . الأنعام ( 6 ) : 50 .
( 6 ) . الأعراف ( 7 ) : 188 .
( 7 ) . مصباح المتهجّد ، ص 803 . وفيه : « لا فرق بينك وبينها إلّاأنّهم عبادك وخلقك » .