الحديث في المجلّد الأوّل من هذا الكتاب « 1 » .
وقال ابن العربي عامله اللَّه بعدله في خطبة الفتوحات : سبحان من خلق الأشياء وهو عينها « 2 » ، وهذا المعنى غير الحلول والاتّحاد ، فإنّ هؤلاء صرّحوا بأنّه تعالى فرد واحد في الأزل ، وهو الآن كما كان ، والحلول والاتّحاد عبارة عن صيرورة العارف بعد الوصول إلى مرتبة كمال التجرّد - بكثرة الرياضة والمجاهدة - محلّاً للذات المقدّسة المنزّهة أو متّحداً معه ، تعالى اللَّه عمّا يقوله هؤلاء علوّاً كبيراً .
وبالجملة ، فالحلول والاتّحاد يعتبر فيهما التغاير أوّلًا ، وههنا يدّعون الوحدة كما قال الشبستري :
حلول واتّحاد اينجا محال است * كه در وحدت دوئى عين ضلال است
ومنهم من يقول :
إنّ الموجود الحقيقي أمر واحد والمتعدّدات ليست تنزّلات له ولا هو عينها في الخارج ، بل هي مظاهر لا يمكن ظهوره عند البصائر والأبصار إلّافي تلك المظاهر كالنور بالنسبة إلى الأشعة .
إلى غير ذلك من المزخرفات والخرافات المخالفة للعقول الصحيحة والنصوص الصريحة .
وقد يطلق وحدة الوجود على معنيين آخرين :
أحدهما : أنّ العارف السالك إذا ارتاض نفسه ، وصيّرها منزّهة عن العوائق الجسمانيّة والغواشي الهيولانيّة ، ومجرّدة عن العلائق المادّيّة ، والشهوات النفسانيّة ، والهموم الدنيويّة ، واجتهد في معرفة ربّه تعالى ، ونظر بعين اليقين إلى آثار صنعه ولطفه ، واستفاد منها اتّصافه تعالى بجميع صفات الكمال وسمات الجلال ، يحصل له شوق إلى الاتّصال بتلك الحضرة المقدّسة ، فيصير أوّلًا بحيث يلاحظ في ضمن كلّ
هامش
( 1 ) . راجع : شرح الحديث ( 30 ) من الجزء الأوّل .
( 2 ) . لم نعثر على هذا الكلام في خطبة الفتوحات .