تقديمه عليه السلام ما هو من قبيل الاعتقادات في مفتتح كلامه ، ثمّ إردافه ذلك بالأعمال البدنيّة والماليّة وتصديره لها بالصلاة مقدّماً لها على الزكاة ، ولا يبعد أن يكون التأييد لمجرّد تفضيل الصلاة على غيرها من الأعمال من غير ملاحظة تفضيل المعرفة عليها ، ويؤيّده عدم إيراده عليه السلام صدر الآية في صدر التأييد ، والآية هكذا :
قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا * وَجَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا
« 1 » . « 2 »
الحديث الرابع والتسعون والمائة : [ أعداؤنا يموتون بالطاعون و . . . ]
ما رويناه عن الصدوق في الفقيه عن الصادق عليه السلام قال : « أعداؤنا يموتون بالطاعون ، وأنتم تموتون بعلّة البطون ، ألا أنّها علامة فيكم يا معشر الشيعة » « 3 » .
بيان
ربّما يشكل هذا بوجدان موت كثير من الشيعة بالطاعون والأعداء بالعكس ، وبما روي أنّ موت الطاعون شهادة .
ويمكن أن يقال : إنّه منزَّل على الغالب ، فإنّ الغالب في بلدان الروم الطاعون ، وكذا الغالب في بلدان الشيعة - كبلدان العجم - عدم الطاعون ، وكثرة الأمراض التي تحدث من علّة البطن كالامتلاء والقولنج والإسهال ونحوها .
أو يقال : إنّ الطاعون مقدَّر للأعداء ، فإذا وقع في الشيعة كان رحمة لهم ، كما روي أنّه عذاب لقوم ورحمة لآخرين « 4 » .
هامش
( 1 ) . مريم ( 19 ) : 30 و 31 .
( 2 ) . الحبل المتين ، ص 10 .
( 3 ) . من لا يحضره الفقيه ، ج 1 ، ص 189 ، ح 578 ؛ وحكاه المحقّق البحرانيّ في الحدائق الناضرة ، ج 3 ، ص 346 .
( 4 ) . علل الشرائع : ج 1 ، ص 298 .