يتقوّى بها وخدم يستعين بهم وأصدقاء يتزيّن بمجالستهم .
فكذا الإيمان بمنزلة شخص له جميع هذه الأشياء : فأعضاؤه الرئيسيّة هي عقائده التي إذا فقد شيء منها يزول رأساً كالأصول الخمسة ، وأعضاؤه الغير الرئيسيّة هي العقائد والعلوم التي يقوى بها الإيمان ، ويترتّب عليها الآثار على اختلاف مراتبها في ذلك ، فمنها ما يجب الاعتقاد بها ، ومنها ما يحسن ويتزيّن الإيمان بها ، وكذا له أغذية من الأعمال الصالحة ، فمنها : ما لا يبقى بدونها ، وهي الفرائض كالصلاة ، والصوم ، والحجّ ، والزكاة ، ومنها : ما يبقى بدونها مع ضعف شديد تزول ثمرته معه ، وهي سائر الواجبات ، وأمّا النوافل فهي كالفواكه والأشربة والأدوية المقوّية ، ومنها : ما هي بمنزلة الألبسة والحلي ، وله مراكب من الأخلاق الحسنة يتقوّى بها ، وأصدقاء من مرافقة العلماء الصلحاء بهم يتحرّز عن كيد الشياطين ، والذنوب بمنزلة الأمراض المهلكة وغير المهلكة ، فالمهلكة منها هي الكبائر ، وغير المهلكة هي الصغائر والتوبة ، والتضرّع والخشوع أدوية لها إذا لم تصل إلى حدّ لا ينفع فيه الدواء ، والمكروهات بمنزلة الأدواء والعيوب التي لا تؤثر في زواله لكن تحطّ عن درجة كماله .
فإذا عرفت ذلك أمكنك فهم دقائق الأخبار والتوفيق بين الروايات المأثورة في ذلك عن الأئمّة الأبرار ، فتعرف معنى قولهم عليهم السلام : الشيء الفلاني رأس الإيمان ، وآخر قلب الإيمان ، وآخر بصر الإيمان ، والصلاة عمود الدين وأشباه ذلك .
فنقول : على هذا التحقيق يمكن أن يقال - مثلًا - الصلاة بمنزلة الماء ، والحجّ بمنزلة الخبز في قوام الإيمان ، فيمكن أن يقال : الصلاة أفضل من حجج كثيرة ، والحجّ أفضل من صلوات كثيرة ؛ إذ لكلّ منهما أثر في قوام الإيمان ليس للآخر ، ولا يستغنى بأحدهما عن الآخر ، كما يمكن أن يقال : رغيف خبز خير من روايا من الماء ، وشربة ماء خير من أرغفةٍ كثيرة .
والحاصل : أنّه يرجع إلى اختلاف العبادات والجهات والحيثيّات ، فمن جهةٍ الصلاة خير من الحجّ ، ومن جهةٍ أخرى الحجّ خير من الصلاة وأفضل منها ، وهذا
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار — صفحة 203
مساهمون: السيد عبد الله شبر
ص٢٠٣