النار فثبوتها ثبوتها .
الثاني : الآيات الصريحة في ذلك كقوله :
وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى * عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى * عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى
« 1 » ، وكقوله في حقّ الجنّة :
أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ
« 2 » ،
أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا
« 3 » ،
وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ
« 4 » ، وفي حقّ النار :
أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ
« 5 » ،
وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغاوِينَ
« 6 » ، وحملها على التعبير بلفظ الماضي مبالغة في تحقّقه خلاف الظاهر ، فلا يعدل إليه بدون قرينة .
ثمّ قال : ولم يرد نصّ صريح في تعيين مكان الجنّة والنار ، والأكثرون على أنّ الجنّة فوق السماوات السبع وتحت العرش تشبّثاً بقوله تعالى :
عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى * عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى
، وقوله عليه السلام : « سقف الجنّة عرش الرحمان ، والنار تحت الأرضين السبع ، والحقّ تفويض ذلك إلى علم العليم الخبير . « 7 » انتهى .
وقال الصدوق :
اعتقادنا في الجنّة والنار أنّهما مخلوقتان ، وأنّ النبيّ صلى الله عليه وآله قد دخل الجنّة ، ورأى النار حين عرج به ، واعتقادنا أنّه لا يخرج أحد من الدنيا حتّى يرى مكانه من الجنّة أو النار « 8 » ، إلى آخر كلامه .
وذهب بعض المحقّقين من العرفاء « 9 » إلى أنّ الجنّة والنار مخلوقتان كالدار المسوّرة بالحيطان الخالية من العمارة ، وعمارتهما إنّما تكون بأعمال العباد من الطاعات والمعاصي ، ويرشد إلى ذلك كثير من الآيات والأخبار ، قال تعالى :
وَقُودُهَا النَّاسُ
هامش
( 1 ) . النجم ( 53 ) : 13 - 15 .
( 2 ) . آل عمران ( 3 ) : 133 .
( 3 ) . الحديد ( 57 ) : 21 .
( 4 ) . الشعراء ( 26 ) : 90 .
( 5 ) . البقرة ( 2 ) : 24 .
( 6 ) . الشعراء ( 26 ) : 91 .
( 7 ) . شرح المقاصد ، ج 5 ، ص 108 - 109 و 111 .
( 8 ) . الاعتقادات ، ص 79 .
( 9 ) . راجع : الفتوحات المكية ، ج 1 ، ص 372 .