القتلى في مصارعهم » .
وقال الشهيد الثاني : يجب تقييد جواز النقل إلى المشاهد بما إذا لم يُخَف هتك الميّت لبعد المسافة وغيرها ؛ لأنّه هتك لحرمة الميّت وإضرار بالمؤمن « 1 » .
ثمّ هذا كلّه قبل الدفن وأمّا بعده فالأكثر على عدم الجواز .
وعن ابن إدريس أنّه بدعة في شريعة الإسلام سواءاً كان النقل إلى مشهد بعد الدفن أو غيره « 2 » .
وعن ابن حمزة أنّه مكروه « 3 » .
وعن الشيخ وجماعة جواز النقل إلى المشاهد بعد الدفن .
إذا عرفت هذا فاعلم أنّه يمكن الاستدلال على جواز النقل بما رواه الديلميّ في الإرشاد عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه كان إذا إراد الخلوة بنفسه توجّه إلى طرف الغري ، فبينما هو ذات يوم هناك مشرف على النجف فإذا رجل أقبل من البرية راكباً على ناقة وقدّامه جنازة ، فحين رآه عليّ عليه السلام قصده حتّى وصل إليه وسلّم عليه ، فردّ عليه السلام ، وقال : « من أين ؟ » قال : من اليمن ، قال : « وما هذه الجنازة التي معك ؟ » قال : جنازة أبي لأدفنه في هذه الأرض ، فقال : « لم لا دفنته في أرضكم ؟ » قال : هو أوصى بذلك وقال :
إنّه يُدفن هناك رجل يدخل في شفاعته مثل ربيعة ومضر ، فقال عليه السلام له : « أتعرف ذلك الرجل ؟ » قال : لا ، قال : « أنا واللَّه ذلك الرجل - ثلاثاً - فادفن » ، فقام ودفنه « 4 » .
وما رواه في الكافي عن زيد الكناسيّ عن أبي جعفر عليه السلام قال في حديث : « أوحى اللَّه إلى موسى عليه السلام أن أحمل عظام يوسف من مصر قبل أن تخرج منها إلى الأرض المقدّسة بالشام » « 5 » .
وعن عليّ بن سليمان ، قال : كتبت إليه أسأله عن الميّت يموت بعرفات يدفن
هامش
( 1 ) . روض الجنان ، ص 319 ( طبع قديم ) .
( 2 ) . السرائر ، ج 1 ، ص 170 .
( 3 ) . الوسيلة ، ص 69 .
( 4 ) . إرشاد القلوب ، ج 2 ، ص 440 ؛ ونقله عنه في بحار الأنوار ، ج 79 ، ص 68 .
( 5 ) . الكافي ، ج 8 ، ص 155 .