( والطِيرة ) مثل الغيبة : ما يتشأّم به من الفأل الردئ ، وقد تقدّم « 1 » الكلام فيها ، والمراد بها هنا : إمّا انفعال النفس عمّا يتشأّم به أو تأثيرها واقعاً وحصول مقتضاها .
والمراد بالحسد : الحسد المركوز في الخاطر الذي لم يظهره الإنسان بيدٍ ولا لسان كما تقدّم « 2 » الكلام فيه في حديث : « رفع عن امّتي » ، وهو ليس من المعاصي ، ويمكن أن يكون المراد به ما يعمّ الغبطة .
وقال الصدوق في الخصال بعد إيراد هذا الحديث :
يعني بالطِيرة في هذا الموضع أن يتطيّرمنهم قومهم ، فأمّا هم عليهم السلام فلا يتطيّرون ، وذلك كما قال اللَّه عزّوجلّ عن قوم صالح :
« قالُوا اطَّيَّرْنا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ قالَ طائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ »
، « 3 » وكما قال آخرون لأنبيائهم :
« إِنَّا تَطَيَّرْنا بِكُمْ »
« 4 » .
وأمّا الحسد في هذا الموضع فهو أن يُحسدوا ، لا أنّهم عليهم السلام يحسدون غيرهم ، وذلك كما قال اللَّه تعالى :
« أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً »
« 5 » .
وأمّا التفكّر في الوسوسة في الخلق فهو بلواهم عليهم السلام بالوسوسة « 6 » لا غير ذلك ، وذلك كما حكى اللَّه عنهم عن الوليد بن المغيرة المخزوميّ
« إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ * فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ »
« 7 » يعني قال للقرآن :
« إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ * إِنْ هذا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ »
« 8 » . « 9 »
انتهى .
وفيه نظر .
هامش
( 1 ) . تقدم في المجلد الأول من شرح الحديث السادس والأربعون .
( 2 ) . تقدّم في المجلّد الأوّل في شرح الحديث السادس والأربعون .
( 3 ) . النمل ( 27 ) : 47 .
( 4 ) . يس ( 36 ) : 18 .
( 5 ) . النساء ( 4 ) : 54 .
( 6 ) . في المصدر : بأهل الوسوسة .
( 7 ) . المدّثّر ( 74 ) : 18 و 19 .
( 8 ) . المدّثّر ( 74 ) : 24 و 25 .
( 9 ) . الخصال ، ج 1 ، ص 89 - 90 ، ذيل ح 27 .