فالجواب : أنّه يمكن رفع التنافي بحمل الصلاة في هذا الحديث على النافلة وفيما نحن فيه على الفريضة . وتحقّق العلّه المذكورة في الفريضة غير مسلَّم ؛ لأنّ فعلها متوقّف على أربعة آلاف باب من المقدّمات والمقارنات والواجبات والمندوبات والكيفيّات والمحرّمات والمكروهات والتروك القلبيّة واللسانيّة والأركانيّة ، وتحصيلها لا يمكن بدون صرف العمر والمشقّة الشديدة والاشتغال عن الأهل في الأزمنة الطويلة بخلاف الحجّ .
وبذلك يعلم الجواب عن الحديث الثاني .
ويجاب عنه أيضاً بأنّه محمول على ما إذا كان المفضَّل والمفضَّل عليه من نوع واحد ، كالوضوء في الصيف والشتاء ونحوه .
قال : ( الزكاة لأنّه قرنها بها ) .
استدلّ عليه السلام على أنّ فضل الزكاة بعد الصلاة وقَبل غيرها ، بمجموع مقارنتهما في الذكر مع البدأة بذكر الصلاة .
ثمّ أكّد الجزء الأخير بذكر الحديث وهو قوله عليه السلام : « الزكاة تذهب الذنوب » .
لا يقال : الحجّ أيضاً يذهب بالذنوب .
لأنّا نقول : المقصود أنّ الزكاة علّة لمحو الذنوب وذهابها مستقلّة ، ولم يثبت أنّ الحجّ علّة مستقلّة لمحوها ؛ لجواز أن يكون محوها بعد الحجّ على سبيل التفضّل دون الوجوب ، وهذا القدر كاف في التفضيل . ويمكن جعل الحديث مع ما سبق دليلًا واحداً .
والذي يليها في الفضل « الحجّ » ، قال اللَّه تعالى :
« وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ »
« 1 » الآية .
استدلّ عليه السلام على أنّ الحجّ أفضل من الصوم ، بالآية حيث عدّ تعالى ترك الحجّ كفراً دون الصوم وترك ذكر العقاب المترتّب عليه تفخيماً وتعظيماً ، ثمّ استدلّ
هامش
( 1 ) . آل عمران ( 3 ) : 97 .