العموم بحيث يشمل الموجود والمعدوم اتي بصيغة المفرد ، وقالوا : قد يترك الخطاب إلى غير المعيّن ليعمّ الخطاب كلّ مخاطب على سبيل البدل ؛ قصداً للعموم وإرادة كلّ من يصلح لذلك كقوله تعالى :
« وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ »
« 1 » .
وقال بعضهم :
إذا كان ضمير المخاطب واحداً أو مثنّى يكون العموم على سبيل البدل ظاهراً ، وإن كان جمعاً فالظاهر أنّه إذا قصد غير معيّن يعمّ جميع المخاطبين على سبيل الشمول ، لكن قيل : لم يوجد في القرآن ولا في كلام العرب خطاب عامّ بصيغة الجمع . انتهى .
وإذا تبيّن لك هذا اتّضح معنى الحديث ، والمعنى - واللَّه أعلم - أنّه لمّا كان مقصوده خطاب جميع الناس بالحجّ من الموجودين والمعدومين أتى بصيغة المفرد ؛ لأنّها هي الموضوعة لمثل هذا ، ولم يأت بصيغة الجمع فيقول : هلمّوا ؛ لأنّ صيغة الجمع مختصّة بالموجودين دون المعدومين ، والمقصود خلاف ذلك ، فلهذا عدل عنها إلى صيغة الإفراد التي تستعمل في العموم .
ونقل عن بعض الأفاضل أنّه قال في هذا المقام ما نصّه :
ليس المناط الفرق بين أفراد الصيغة وجمعها ، بل ما في الحديث بيان للواقعة ، والمراد أنّ إبراهيم نادى : هلمّ إلى الحجّ بلا قصد إلى منادى معيّن ، أي لا خصوص الموجودين ، فلذا يعمّ الموجودين والمعدومين ، فلو ناداهم ، أي الموجودين ، وقال : هلمّوا إلى الحجّ قاصداً إلى الموجودين ، كان الحجّ مخصوصاً بالموجودين ، فضمير « هم » في « ناداهم » راجع إلى الناس لا الموجودين ، فالمناط قصد المنادى المعيّن المشار إليه بلفظة « هم » في إحدى العبارتين ، وعدم القصد في الأخرى المشعر به ذكر « نادى » مطلقاً ، لا الإفراد والجمع « 2 » . انتهى .
ولا يخفى ما فيه من التكلّف والقصور ، ولفظ الحجّ الموجود في بعض النسخ بدون « إلى » منصوب بنزع الخافض .
هامش
( 1 ) . الأنعام ( 6 ) : 27 .
( 2 ) . نقله عنه في بحار الأنوار ، ج 12 ، ص 106 .