أو اسم آلة .
( والعالم بزمانه لا تهجم عليه اللوابس ) الهجوم : الإتيان بغتة ، واللوابس : الأمور المشتبهة .
والحاصل : أنّ من عرف أهل زمانه وميّز بين حقّهم وباطلهم وعالمهم وجاهلهم ، ومن يتّبع الحقّ ومن يتّبع الأهواء منهم ، لا تشتبه عليه الأمور ، ويتّبع المحقّين ويترك المبطلين ، ولا تعرض له شبهة بكثرة أهل الباطل وقلّة أهل الحقّ ، وغلبة المبطين وضعف المحقّين .
( والحزم مساءة الظنّ ) الحزم : إحكام الأمر وضبطه والأخذ فيه بالثقة ، والمساءة :
مصدر ميميّ ، والمعنى : أنّ إحكام الأمر وضبطه والأخذ فيه بالثقة يوجب سوء الظنّ ، أو يترتّب على سوءالظنّ بأهل الزمان بعدم الاعتماد عليهم في الدين والدنيا ، وهذا ممّا يؤكّد الفقرة السابقة .
ولا يقال : هذا ينافي ما ورد من وجوب حسن الظنّ بالإخوان وحمل أقوالهم وأفعالهم على المحامل الصحيحة ، لإمكان الجمع بوجهين :
الأوّل : أن تكون تلك الأخبار محمولة على ما إذا ظهر كونهم من المؤمنين ، وهذا على عدمه .
والثاني : أن يقال : حمل أفعالهم وأقوالهم على المحامل الصحيحة لا ينافي عدم الاعتماد عليهم في أمور الدين والدنيا حتّى يظهر منهم ما يوجب اطمئنان النفس .
ويمكن أيضاً أن يحمل النهي عن مساءة الظنّ على الاعتقاد الفاسد والقول بالشيء رجماً بالغيب ، ومساءة الظنّ التي من الحزم على التجويز العقليّ ، والتثبّت في إخباراتهم حتّى يتبيّن الحقّ من الباطل والصدق من الكذب ؛ لئلّا يقع الهرج والمرج ويبطل الدين .
( وبين المرء والحكمة نعمة العالم ، والجاهل شقي بينهما ) . هذه العبارة من المشهورات بالإشكال ، وقد تعرَّض لحلّها الفضلاء ووجّهوها بوجوه من التأويل ؛ إذ يمكن أن يقرأ « العالم » بكسر اللام وفتحها ، ومجروراً بالإضافة ومرفوعاً ، وعلى أيّ تقدير ففيه وجوه :
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار — صفحة 409
مساهمون: السيد عبد الله شبر
ص٤٠٩