الحديث التاسع والأربعون : [ الدنيا طالبة مطلوبة ]
ما رويناه بالأسانيد عن ثقة الإسلام في
الكافي
، عن هشام بن الحكم ، عن الكاظم عليه السلام أنّه قال له في جملة حديث طويل : « يا هشام ، إنّ العقلاء زهدوا في الدنيا ورغبوا في الآخرة ؛ لأنّهم علموا أنّ الدنيا طالبة مطلوبة والآخرة طالبة ومطلوبة ؛ فمن طلب الآخرة طلبته الدنيا ، ومن طلب الدنيا طلبته الآخرة » « 1 » .
بيان :
قوله عليه السلام : ( لأنّهم علموا أنّ الدنيا طالبة ) أي طالبة للمرء لأن توصل إليه ما عندها من الرزق المقدّر وقوته المقرّر ، ( مطلوبة ) أي يطلبها الحريص طلباً للزيادة .
و ( الآخرة طالبة ) لمن في الدنيا ، تطلبه لتوصل إليه أجله المقدّر ووقته المقرّر ، ( ومطلوبة ) يطلبها أهلها للوصول إلى أشرف درجاتها وأرفع طبقاتها بالأعمال الحسنة والأخلاق الفاضلة .
ويبقى الكلام في النكتة في ترك العاطف في الأوّل والإتيان به في الثاني ، ويمكن أن يكون لوجهين :
الأوّل : أنّه للتنبيه على أنّ الدنيا طالبة موصوفة بالمطلوبيّة ، فتكون الطالبيّة لكونها موصوفة بمنزلة الذات ، فدلّ على أنّ الدنيا من حقّها في ذاتها أن تكون طالبة ، وتكون المطلوبيّة - لكونها صفة لاحقة بالطالبيّة - من الطواري والعوارض التي ليست من حقّ الدنيا في ذاتها أن تكون موصوفة بها ، فلو أتى بالعاطف لفاتت تلك الدلالة .
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 18 ، كتاب العقل والجهل ، ح 12 ؛ تحف العقول ، ص 387 ؛ بحار الأنوار ، ج 1 ، ص 139 ، ح 1 ، وج 75 ، ص 95 - 96 ، ح 1 .