وفي تفسير القمّيّ عن الصادق عليه السلام قال : « إنّ أطفال شيعتنا من المؤمنين تربّيهم فاطمة ، وقوله تعالى :
« أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ »
قال : يهدون إلى آبائهم يوم القيامة » . « 1 » وفي الكافي والتوحيد عن الصادق عليه السلام في هذه الآية ، قال : « قصرت الأبناء عن عمل الآباء ، فألحقوا الأبناء بالآباء لتقرّ بذلك أعينهم » . « 2 » وفي الفقيه عن الحلبيّ في الصحيح أو الحسن عن الصادق عليه السلام قال : إنّ « اللَّه تبارك وتعالى يدفع إلى إبراهيم وسارة أطفال المؤمنين يغذّونهم بشجرة في الجنّة لها أخلاف كأخلاف البقر في قصر من الدرّ ، فإذا كان يوم القيامة البسوا وطيّبوا واهدوا إلى آبائهم ؛ فهم ملوك في الجنّة مع آبائهم ، وهو قوله تعالى :
« وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ » »
.
ولا ينافي هذا الخبر ما تقدّم من تربية فاطمة عليها السلام إيّاهم ، لإمكان الجمع بسبب اختلاف مراتبهم ، فبعضهم تربّيه فاطمة ، وبعضهم سارة ، أو أنّ فاطمة تربّيهم أوّلًا ثمّ تدفعهم إليها أو بالعكس .
وأمّا أطفال الكفّار والمشركين فالمشهور بين أصحابنا المتكلّمين أنّهم لا يدخلون النار ، فهم إمّا يدخلون الجنّة أو يسكنون الأعراف .
وذهب جماعة من المحدّثين : أنّهم يكلّفون في القيامة بتأجيج نار ؛ فمن أطاع دخل الجنّة ، ومن خالف دخل النار .
وذهب جماعة من حشويّة العامّة : أنّهم يعذّبون كآبائهم ، ويلزم الأشاعرة تجويز ذلك ، واحتجّوا بوجوه :
الأوّل : قول نوح عليه السلام :
« وَلا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً »
« 3 » .
والجواب : أنّه مجاز والتقدير : أنّهم يصيرون كذلك .
الثاني : قالوا : إنّا نستخدمه لأجل كفر أبيه ، فقد فعلنا فيه ألماً وعقوبة ، فلا يكون
هامش
( 1 ) . تفسير القمّي ، ج 2 ، ص 332 ؛ بحار الأنوار ، ج 5 ، ص 289 ، ح 1 .
( 2 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 249 ، باب الأطفال ، ح 5 ؛ التوحيد ، ص 394 . وفيه : « فألحق اللَّه عزّ وجلّ للأبناء بالآباء » ؛ من لا يحضره الفقيه ، ج 3 ص 490 ، ح 4733 .
( 3 ) . نوح ( 71 ) : 27 .