يظهر مضمره ومخفيه ، فكذا الإنسان يعبّر عمّا في ضميره بالحروف والكلمات .
وأمّا أنّ العالم الأكبر قد انطوى فيه فلا يخفى أنّ الإنسان عالَم صغير مختصر من العالم الكبير ، وفيه نظير جميع ما في العالم الكبير :
فالأعضاء الظاهرة في العالم الأصغر - وهي الرأس واليد والبطن والفرج والرجلان - بمنزلة الأقاليم السبعة .
والأعضاء الباطنة - وهي الرئة والدماغ والكلية والقلب والمريء والكبد والطحال - بمنزلة السماوات السبع .
والروح الحيوانيّ بمنزلة الكرسيّ ، ونظير ذلك الثوابت .
والروح النفسانيّ بمنزلة العرش ، ونظير ذلك فلك الأفلاك .
والقوى والمشاعر والحواسّ في العالم الأصغر بمنزلة الملائكة والعقول والنفوس في العالم الأكبر .
والعقل خليفة اللَّه في العالم الأصغر كما أنّ الإنسان خليفة اللَّه في العالم الأكبر .
والأعضاء ما دامت فاقدة للنشو والنموّ فهي بمنزلة المعادن ، فلمّا شرعت في النشو والنماء فهي بمنزلة النبات ، فلمّا صارت قابلة للحسّ والحركة الإراديّة فهي بمنزلة الحيوان .
وكما أنّ في العالم الأكبر آدم وحوّاء وإبليس ، كذلك في العالم الأصغر ؛ فالعقل بمنزلة آدم في العالم الأصغر ، والجسم بمنزلة حوّاء ، والوهم بمنزلة إبليس ، والشهوة بمنزلة الطاوس ، والغضب بمنزلة الحيّة ، والذئب بمنزلة الشجرة المنهيّ عنها ، والأخلاق الحسنة بمنزلة الجنّة ، والأخلاق الرديّة بمنزلة النار .
ولا اعتبار بالصفة ، فالكلب ليس خسيساً مطروداً بحسب الصورة وإنّما هو خسيس مطرود بحسب صفة الإيذاء ، وكذلك الخنزير إنّما هو مطرود بسبب الحرص والشره ، وكذلك الشيطان مطرود بحسب الإفساد والإغواء ، وكذلك الملك محمود بصفة الإطاعة والانقياد له .
والإنسان مع صفة الإيذاء كلب ، ومع صفة الحرص والشره خنزير ، ومع صفة الإفساد والإغواء شيطان ، ومع صفة الإطاعة والانقياد ملك .
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار — صفحة 356
مساهمون: السيد عبد الله شبر
ص٣٥٦