فخرج عنه ولم يخبره باسمه ، فقال له أصحابه : كيف لم تخبره باسمك ؟
قال : لو كنت قلت له « عبداللَّه » كان يقول : من هذا الذي أنت له عبد ؟ !
فقالوا له : عُد إليه وقل له : يدلّك على معبودك ولا يسألك عن اسمك ، فرجع إليه فقال له : يا جعفر بن محمّد ، دلّني على معبودي ولا تسألني عن اسمي .
فقال له أبو عبداللَّه عليه السلام : « اجلس » ، وإذا غلام له صغير وفي كفّه بيضة يلعب بها ، فقال له أبو عبداللَّه : « ناولني يا غلام البيضة » ، فناوله إيّاها ، فقال له أبو عبداللَّه عليه السلام : « يا ديصانيّ ، هذا حصن مكنون ، له جلد غليظ ، وتحت الجلد الغليظ جلد رقيق ، وتحت الجلد الرقيق ذهبة مائعة ، وفضّة ذائبة ، فلا الذهبة المائعة تختلط بالفضّة الذائبة ، ولا الفضّه الذائبة تختلط بالذهبة المائعة ، فهي على حالها لم يخرج منها خارج مصلح فيخبر عن صلاحها ، ولا دخل فيها داخل مفسد فيخبر عن فسادها ، لا يدرى أللذّكر خُلقت أم للُانثى ، تنفلق عن مثل ألوان الطواويس ، أترى لها مدبّراً ؟ » .
قال : فأطرق مليّاً ثمّ قال : أشهد أن لا إله إلّااللَّه وحده لا شريك له ، وأنّ محمّداً عبده ورسوله ، وأنّك إمام ، وحجّة من اللَّه على خلقه ، وأنا تائب ممّا كنت فيه « 1 » .
إيضاح :
( الديصانيّ ) - بالتحريك - من داص يديص ديصاناً ، إذا زاغ ومال ، ومعناه الملحد .
و ( بلى ) وقعت جواباً للمثبت ؛ لأنّ السائل كان منكراً لوجود الصانع ، فكأنّه نفى .
و ( النَظِرة ) بفتح النون وكسر الظاء : الإمهال والتأخير ، أي : أطلب منك النظرة .
و ( كيت وكيت ) بضمّ التاء وكسرها أي : كذا وكذا ، والتاء فيهما هاء في الأصل .
و ( أكبّ عليه ) أي : أقبل إليه أو ألقى نفسه عليه .
و ( غدا ) أي : جاءه غدوة في أوّل النهار .
و ( هاك ) اسم فعل بمعنى : خُذ .
و ( المكنون ) المستور ما فيه أو المصون من جميع جوانبه ، لا فرجة فيه ولا باب له .
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 79 - 80 ، باب حدوث العالم وإثبات المحدث ، ح 4 ؛ التوحيد ، ص 122 - 124 ، ح 1 ؛ بحار الأنوار ، ج 4 ، ص 140 - 141 ، ح 7 ؛ ج 58 ، ص 252 ، صدر ح 5 .