728 - 20 . الحتجاج : أبو بصير قال : كان مولانا أبو جعفر محمّد بن علي الباقر عليه السلام جالساً في الحرم وحوله عصابة من أوليائه إذ أقبل طاووس اليماني في جماعة من أصحابه ، ثم قال لأبي جعفر عليه السلام : أتأذن لي في السؤال ؟ قال : أذنّا لك فسل ، قال :
أخبرني متى هلك ثلث الناس ؟ قال : وهمت يا شيخ ، أردت أن تقول متى هلك ربع الناس ؟ وذلك يوم قتل قابيل هابيل كانوا أربعة : آدم وحوّاء وقابيل وهابيل فهلك ربعهم ، فقال : أصبت ووهمت أنا ، فأيهما كان أبا للناس القاتل أو المقتول ؟ قال :
لا واحد منهما ، بل أبوهم شيث بن آدم ، قال : فلم سمّي آدم آدم ؟ قال : لأنّه رفعت طينته من أديم الأرض السفلى ، قال : ولم سمّيت حوّاء حوّاء ؟ قال : لأنها خلقت من ضلع حيّ ، يعني ضلع آدم عليه السلام ، قال : فلم سمّي إبليس إبليس ؟ قال : لأنّه أبلس من رحمة اللَّه عز وجل فلا يرجوها ، قال : فلم سمّي الجّن جنّاً ؟ قال : لأنّهم استجنّوا فلم يروا ، قال : فأخبرني عن أول كذبة كُذبت من صاحبها ؟ قال : إبليس حين قال :
« أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ »
« 1 » قال : فأخبرني عن قوم شهدوا شهادة الحقّ وكانوا كاذبين ، قال : المنافقون حين قالوا لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : نشهد أنك لرسول اللَّه فأنزل اللَّه عز وجل :
« إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ »
« 2 » قال : فأخبرني عن طائر طار مرّة ولم يطر قبلها ولا بعدها ذكره اللَّه عز وجل في القرآن ما هو ؟ فقال : طور سيناء ، أطاره اللَّه عز وجل على بني إسرائيل حين أظلّهم بجناح منه فيه ألوان العذاب حتى قبلوا التوراة ، وذلك قوله عز وجل :
« وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ »
« 3 » الآية ، قال :
فأخبرني عن رسول بعثه اللَّه تعالى ليس من الجنّ ولا من الإنس ولا من الملائكة ذكره اللَّه تعالى في كتابه ؟ قال : الغراب حين بعثه اللَّه عز وجل ليري قابيل كيف يواري سوأة أخيه هابيل حين قتله ، قال اللَّه عز وجل :
« فَبَعَثَ اللَّهُ غُراباً يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوارِي
هامش
( 1 ) . سورة الأعراف ( 7 ) ، الآية 12 .
( 2 ) . سورة المنافقون ( 63 ) ، الآية 1 .
( 3 ) . سورة الأعراف ( 7 ) ، الآية 171 .