تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند أبي بصير — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
المؤمن يقظان مترقّب خائف ينتظر إحدى الحسنيين ، ويخاف البلاء حذراً من ذنوبه ، يرجو رحمة ربّه عز وجل ، يعرى المؤمن من خوفه ورجائه ، يخاف ممّا قدّم ، ولا يسهو عن طلب ما وعده اللَّه ، ولا يأمن ممّا خوّفه اللَّه عز وجل . أنتم عمّار الأرض الّذين استخلفكم اللَّه عز وجل فيها لينظر كيف تعملون ، فراقبوه فيما يرى منكم . عليكم بالمحجّة العظمى فاسلكوها ، لا تستبدل بكم غيركم . من كمل عقله حسن عمله ونظره إلى دينه .
« سارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ »
« 1 » فإنّكم لن تنالوها إلّابالتقوى . من صدئ بالإثم عشى « 2 » عن ذكر اللَّه عز وجل . من ترك الأخذ عن أمر اللَّه بطاعته قيّض اللَّه له شيطاناً فهو له قرين . ما بال من خالفكم أشدّ بصيرةً في ضلالتهم وأبذل لما في أيديهم منكم ! ما ذاك إلّاأ نكم ركنتم إلى الدنيا فرضيتم بالضيم ، وشححتم على الحطام ، وفرّطتم فيما فيه عزكم وسعادتكم وقوتكم على من بغي عليكم ، لا من ربّكم تستحيون فيما أمركم به ! ولا لأنفسكم تنظرون ! وأنتم في كلّ يوم تضامون ولا تنتبهون من رقدتكم ، ولا ينقضي فتوركم ، أماترون إلى بلادكم ودينكم « 3 » كلّ يوم يبلى وأنتم في غفلة الدنيا ؟ يقول اللَّه عز وجل لكم :
« وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ »
. « 4 » سمّوا أولادكم ، فإن لم تدروا أذَكَرٌ هم أم أنثى ، فسمّوهم بالأسماء الّتي تكون للذكر والأنثى ، فإنّ أَسقاطكم إذا لقوكم في القيامة ولم تسمّوهم يقول السقط لأبيه : ألا سمّيتني وقد سمّى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم محسناً قبل أن يولد !
هامش
( 1 ) . سورة آل عمران ( 3 ) ، الآية 133 . ( 2 ) . أي : أعرض عنه . ( 3 ) . نسخة بدل : « وإلى دينكم » . ( 4 ) . سورة هود ( 11 ) ، الآية 113 .
مسند أبي بصير — صفحة 164 | أبي بصير