فقلت : يا رسول اللَّه ، وإنّ هذا لكائن « 1 » ؟
فقال : « إي ، والذي نفسي بيده ، إنّه كائن » .
فقلت : يا رسول اللَّه ، أفلا أضع سيفي على عاتقي وأضرب به قدماً ؟
فقال : « لا ، اسمع واسكت ولو لعبدٍ حبشيّ . وقد أنزل اللَّه فيك وفي « 2 » عثمان آية » .
فقلت : ما هي يا رسول اللَّه ؟
فقال : « قوله تعالى :
« وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ »
. . . الآية » .
فقوله :
« وَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِنْكُمْ مِنْ دِيارِهِمْ »
يعني أبا ذرّ .
قال : فنفاه إلى الربذة ، فشيّعه أمير المؤمنين والحسن والحسين » . « 3 »
قال عديّ بن حاتم الطائي : حججنا أيّام عثمان ، وقد كان نفى أبا ذرّ إلى الربذة ، فقلنا :
نجعل طريقنا على أبي ذرّ ونسلّم عليه . فأتينا الربذة فنظرنا إلى خباء رثٍّ ، فقصدناه فإذا امرأة فيه وصبيّة ، فقلنا : أين أبا ذرّ ؟
فقالت لنا : هو في غنيمات له يرعاها . فقصدناه ، فإذا رجل لا يرفع قدماً من الأرض ولا يضعها إلّاذكر اللَّه خشوعاً . فسلّمنا عليه . فردّ علينا السلام ، ثمّ قال : من أنتم ؟
فقلنا : قوم من إخوانك أردنا الحجّ ، فأحببنا أن نسلّم عليك .
فقال : قبل اللَّه ذلك منكم ، أمّا إنّي سمعت حبيبي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقول : « من نوى الحجّ احتساباً للَّه ، لا لغيره ، لم ترفع ناقته خفّاً إلّاكتب اللَّه له به حسنة ، ومحا عنه سيّئة ، ورفع له درجة ، فإذا دخل الحرم تحاتّ عنه الذنوب كما يتحات الورق من الشجر . فإذا طاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة غفر اللَّه له ذنوبه . فإذا وقف بالموقف بعث اللَّه ملكاً فضرب بين كتفيه وقال له : استأنف العمل ، فأمّا ماتقدّم من ذنبك فقد غفر لك ، فهلا « 4 » تدعوا لإخوانك بظهر الغيب ؟ فإنّ من دعا لإخوانه بظهر الغيب استجاب اللَّه منه في نفسه سبعين ضعفاً » .
هامش
( 1 ) . في « ص » و « ق » زيادة : « يا رسول اللَّه »
( 2 ) . في « ص » زيادة : « خصمك »
( 3 ) . روى الشيخ الكليني قصّة نفي أبي ذرّ في الكافي ، ج 8 ، ص 206 ، ح 251
( 4 ) . كذا في « ب » . وفي « ألف » : « أفلا »