وقوله :
وأبيض يُستسقَى الغمام بوجهه * ثمال اليتامى عصمة للأرامل « 1 »
لعمري لقد كُلّفت وجداً بأحمد * وأحببته حُبّ الحبيب المواصل
وجُدت بنفسي دونه وحميته * ودارأت عنه بالذرى والكلاكل « 2 »
فما زال في الدنيا جمالًا لأهلها * وشين على الأعدا وزين المحافل
حليماً رشيداً حازماً غير طائش * يوالي إله الخلق ليس بماحل
وأيّده ربّ العباد بنصره * وأظهر ديناً حقّه غير باطل
ألم تعلموا أنّ ابننا غير مكذب * لدينا ولا يعنى بقول الأباطل
وأبيض يستستقى الغمام بوجهه * ثمال اليتامى عصمة للأرامل « 3 »
تلوذ به الهلّاك من آل هاشم * فهم عنده في نعمة وفواضل
كذبتم وبيت اللَّه يُبزى محمّداً * ولمّا نقاتل دونه ونناضل « 4 »
ونسلمه حتّى نصرّع حوله * ونذهل عن أبنائنا والحلائل « 5 »
ومن تتبّع كلام أمير المؤمنين والأئمّة عليهم السلام علم أنّه كان من المؤمنين ، وأكبر الأولياء ، وكيف لا ؟
ولولاه ما تهيّأ لمحمّد ظهور الدعوة .
ويكفي أبا طالب أنّ النبي والوصي خرجا من بيته وتربته « 6 » ، وقد جاء المصنّف بشيء لم يقل به أحد من الإماميّة ، ولا من أهل البيت عليهم السلام . « 7 »
هامش
( 1 ) . كذا في النسخ ، ومطلع هذه القصيدة في السيرة النبوية لابن هشام ، ج 1 ، ص 272 هكذا :ولمّا رأيت القوم لا ود فيهم * وقد قطعوا كل العرى والوسائل( 2 ) . دارأت : دافعت . الذرى : أعلى الشيء ، والمراد منه الرؤوس . الكلاكل جمع الكلكل : الصدر أو ما بين الترقوتين
( 3 ) . هذا البيت قد سبق في أوّل هذا المقطع ، وقد علّقنا عليه ، فراجع
( 4 ) . وفي النهاية ، ج 1 ، ص 125 عند ذكر قصيدة أبي طالب ما هذا لفظه : « يبزى ، أي يقهر ويغلب ، أراد لا يبزى ، فحذف " لا " من جواب القسم ، وهي مرادة ، أي لا يقهر ولم نقاتل عنه وندافع »
( 5 ) . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ، ج 14 ، ص 79 بتقديم وتأخير في الأبيات ؛ سيرة ابن هشام ، ج 1 ، ص 272
( 6 ) . في « ب » و « ج » : « وتربته »
( 7 ) . رواه البحراني في البرهان ، ج 4 ، ص 274 ، عن تفسير القمّي