قالت : نعم ، جئت عائذة بك ، فاعف عنّي .
قال : « عفوت عنك » .
فقالت : يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إنّ أبا سفيان رجل ضيّق ، فربما أخذت من ماله شيئاً بغير إذنه ، فأصلحت به أمر ولده ؟
فقال : « لا حرج عليك » .
وكان أبوذرّ صديقاً لسهيل بن عمرو في الجاهلية ، فأتى منزله ، فكتم نفسه عنه ثمّ دخل عليه وقال : ما يمنعك أن تدخل على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ؟ قال : أخافه . فأتى أبوذرّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فقال : يا رسول اللَّه ، سهيل بن عمرو ؟
قال : « قد آمنّاه ، وأجّلناه في إسلامه » .
فرجع وأخبره ، فاستقرّ « 1 » سهيل ، فلمّا نزلت سورة براءة وأمر بقتل المشركين حيث وجدوا ، استثنى هؤلاء الذين أجّلهم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بقوله :
« إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ » .
وقام « 2 » رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بالأبطح ، فقيل : يا رسول اللَّه ، ألا تنزل منزلك بشعب عبد المطلب ؟ فقال : « وهل ترك لنا عقيل منزلًا ؟ » ، وكان عقيل لمّا خرج رسول اللَّه وهاجر ، باع منازل رسول اللَّه وأمير المؤمنين عليهما السلام .
وأمر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله عتاب بن أسيد أن يصلّي بالناس في المسجد الظهرين والعشاء الآخرة ، وكان هو يصلّي بالناس المغرب والغداة .
فأقام بالأبطح خمسة عشر يوماً ، فلمّا بلغه خبر هوازن واجتماعهم بذي المجاز ، تهيّأ وأمر بالرحيل نحوهم .
[ 12 ] قوله :
« وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ »
. . . الآية ، قال أمير المؤمنين عليه السلام : « ما قاتلت الفئة الناكثة إلّا بهذه الآية :
« وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ »
. . . الآية » . « 3 »
هامش
( 1 ) . في « ب » : « فاستهل » ، من الاستهلال ، وهو الصياح من الفرح
( 2 ) . في « أ » : « وقال » . وقال - من القيلولة - وهو النوم قبيل الظهر
( 3 ) . روى معناه عبد اللَّه بن جعفر الحميري في قرب الإسناد ، ص 46 والشيخ في الأمالي ، ج 1 ، ص 130 . ورواه الحسكاني في شواهد التنزيل ، ج 1 ، ص 209 ، ح 280