د - دَعَواتُ يَومِ النِّصفِ مِن رَجَبٍ
2120 . الإمام الصادق عليه السلام : دَخَلَ عَدِيُّ بنُ ثابِتٍ الأَنصارِيُّ عَلى أميرِ المُؤمِنينَ عليه السلام في يَومِ النِّصفِ مِن رَجَبٍ ، وهُوَ يُصَلّي ، فَلَمّا سَمِعَ حِسَّهُ أومَأَ بِيَدِهِ إلى خَلفِهِ أن قِف .
قالَ عَدِيٌّ : فَوَقَفتُ فَصَلّى أربَعَ رَكَعاتٍ ، لَم نَرَ أحَداً صَلّاها قَبلَهُ ولا بَعدَهُ ، فَلَمّا سَلَّمَ بَسَطَ يَدَهُ وقالَ :
« اللَّهُمَّ يا مُذِلَّ كُلِّ جَبّارٍ ، ويا مُعِزَّ المُؤمِنينَ ، أنتَ كَهفي حينَ تُعيِينِي المَذاهِبُ ، وأَنتَ بارِئُ خَلقي رَحمَةً بي ، وقَد كُنتَ عَن خَلقي غَنِيّاً ، ولَولا رَحمَتُكَ لَكُنتُ مِنَ الهالِكينَ ، وأَنتَ مُؤَيِّدي بِالنَّصرِ عَلى أعدائي ، ولَولا نَصرُكَ إيّايَ لَكُنتُ مِنَ المَفضوحينَ .
يا مُرسِلَ الرَّحمَةِ مِن مَعادِنِها ، ومُنشِئَ البَرَكَةِ مِن مَواضِعِها ، يا مَن خَصَّ نَفسَهُ بِالشُّموخِ وَالرِّفعَةِ ، فَأَولِياؤُهُ بِعِزِّهِ يَتَعَزَّزونَ ، يا مَن وَضَعَت لَهُ المُلوكُ نيرَ « 1 » المَذَلَّةِ عَلى أعناقِهِم ، فَهُم مِن سَطَواتِهِ خائِفونَ .
أسأَ لُكَ بِكَينونِيَّتِكَ الَّتِي اشتَقَقتَها مِن كِبرِيائِكَ ، وأَسأَ لُكَ بِكِبرِيائِكَ الَّتِي اشتَقَقتَها مِن عِزَّتِكَ ، وأَسأَ لُكَ بِعِزَّتِكَ الَّتِي استَوَيتَ بِها عَلى عَرشِكَ فَخَلَقتَ بِها جَميعَ خَلقِكَ فَهُم لَكَ مُذعِنونَ ، أن تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وأَهلِ بَيتِهِ » .
قالَ : ثُمَّ تَكَلَّمَ بِشَيءٍ خَفِيَ عَنّي ، ثُمَّ التَفَتَ إلَيَّ فَقالَ :
يا عَدِيُّ ، أسَمِعتَ ؟ قُلتُ : نَعَم . قالَ : أحَفِظتَ ؟ قُلتُ : نَعَم .
قالَ : وَيحَكَ احفَظهُ وأَعرِبهُ ، فَوَالَّذي فَلَقَ الحَبَّةَ ونَصَبَ الكَعبَةَ وبَرَأَ النَّسَمَةَ ! ما هُوَ عِندَ أحَدٍ مِن أهلِ الأَرضِ ، ولا دَعا بِهِ مَكروبٌ إلّانَفَّسَ اللَّهُ كُربَتَهُ . « 2 »
2121 . الإقبال : اعلَم أنَّ هذَا الدُّعاءَ الَّذي نَذكُرُهُ في هذَا الفَصلِ دُعاءٌ عَظيمُ الفَضلِ مَعروفٌ بِدُعاءِ
هامش
( 1 ) . نِيرُ الفَدّان : الخشبة المعترضة في عنق الثورين ، وقد يُستعارُ للإذلال ( مجمع البحرين : ج 3 ص 1853 « نير » ) .
( 2 ) . الإقبال : ج 3 ص 237 ، مصباح الزائر : ص 310 .