فَذَلِّلني ، وفي أعيُنِ النّاسِ فَعَظِّمني ، ومِن شَرِّ الجِنِّ وَالإِنسِ فَسَلِّمني ، وبِذُنوبي فَلا تَفضَحني ، وبِسَريرَتي فَلا تُخزِني ، وبِعَمَلي فَلا تُبسِلني « 1 » ، ونِعَمَكَ فَلا تَسلُبني ، وإلى غَيرِكَ فَلا تَكِلني .
إلى مَن تَكِلُني ؟ إلَى القَريبِ يَقطَعُني ؟ ! أم إلَى البَعيدِ يَتَهَجَّمُني « 2 » ؟ ! أم إلَى المُستَضعِفينَ لي ؟ ! وأَنتَ رَبّي ومَليكُ أمري ، أشكو إلَيكَ غُربَتي وبُعدَ داري ، وهَواني عَلى مَن مَلَّكتَهُ أمري .
اللَّهُمَّ فَلا تُحلِل بي غَضَبَكَ ، فَإِن لَم تَكُن غَضِبتَ عَلَيَّ فَلا أبالي سِواكَ ، غَيرَ أنَّ عافِيَتَكَ أوسَعُ لي ؛ فَأَسأَ لُكَ بِنورِ وَجهِكَ الَّذي أشرَقَت لَهُ الأَرضُ وَالسَّماواتُ ، وَانكَشَفَت بِهِ الظُّلُماتُ ، وصَلَحَ عَلَيهِ أمرُ الأَوَّلينَ وَالآخِرينَ ، ألّا تُميتَني عَلى غَضَبِكَ ، ولا تُنزِلَ بي سَخَطَكَ ، لَكَ العُتبى حَتّى تَرضى مِن قَبلِ ذلِكَ ، لا إلهَ إلّاأنتَ ، رَبَّ البَلَدِ الحَرامِ ، وَالمَشعَرِ الحَرامِ ، وَالبَيتِ العَتيقِ ، الَّذي أحلَلتَهُ البَرَكَةَ ، وجَعَلتَهُ لِلنّاسِ أمَنَةً .
يا مَن عَفا عَنِ العَظيمِ مِنَ الذُّنوبِ بِحِلمِهِ ، يا مَن أسبَغَ النِّعمَةَ بِفَضلِهِ ، يا مَن أعطَى الجَزيلَ بِكَرَمِهِ ، يا عُدَّتي في كُربَتي ، ويا مونِسي في حُفرَتي ، يا وَلِيَّ نِعمَتي ، يا إلهي وإلهَ آبائي إبراهيمَ وإسماعيلَ وإسحاقَ ويَعقوبَ ، ورَبَّ جَبرَئيلَ وميكائيلَ وإسرافيلَ ، ورَبَّ مُحَمَّدٍ خاتَمِ النَّبِيّينَ وآلِهِ المُنتَجَبينَ ، ومُنزِلَ التَّوراةِ وَالإِنجيلِ وَالزَّبورِ وَالقُرآنِ العَظيمِ ، ومُنزِلَ كهيعص وطه ويس وَالقُرآنِ الحَكيمِ ، أنتَ كَهفي حينَ تُعيينِي المَذاهِبُ في سَعَتِها ، وتَضيقُ عَلَيَّ الأَرضُ بِما رَحُبَت « 3 » ، ولَولا رَحمَتُكَ لَكُنتُ مِنَ [ الهالِكينَ ، وأَنتَ مُقيلُ
هامش
( 1 ) . أبسَلَهُ : أسلَمَهُ للهَلَكَة . وأَبسَلَهُ لِعَمَلِهِ وبِعَمَلِهِ : وَكَلَهُ إليهِ ( انظر القاموس المحيط : ج 3 ص 335 « بسل » ) . وفيالبلد الأمين وبحار الأنوار : « فلا تَبتَلِني » .
( 2 ) . هَجَمَ الرّجلَ وغَيرَهُ . ساقه وطرده ويقال : هجم الفحلُ آتُنَهُ أي طَرَدَها ( لسان العرب : ج 12 ص 602 « هجم » ) . وفي البلد الأمين : « يَتَجهَّمُني » ، قال ابن الأثير في معناها : أي يلقاني بالغلظة والوجه الكريه ( النهاية : ج 1 ص 323 « جهم » ) .
( 3 ) . الرُّحب : السَّعَة ( الصحاح : ج 1 ص 134 « رحب » ) .