يَنسى شَيئاً لِشَيءٍ .
أسأَ لُكَ يا مَن عَظُمَ صَفحُهُ ، وحَسُنَ صُنعُهُ ، وكَرُمَ عَفوُهُ ، وكَثُرَت نِعَمُهُ ، ولا يُحصى إحسانُهُ وجَميلُ بَلائِهِ ، أن تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ ، وأَن تَقضِيَ لي حَوائِجِيَ الَّتي أفضَيتُ بِها إلَيكَ ، وقُمتُ بِها بَينَ يَدَيكَ ، وأَنزَلتُها بِكَ وشَكَوتُها إلَيكَ ، مَعَ ما كانَ مِن تَفريطي فيما أمَرتَني ، وتَقصيري فيما نَهَيتَني عَنهُ .
يا نوري في كُلِّ ظُلمَةٍ ، ويا انسي في كُلِّ وَحشَةٍ ، ويا ثِقَتي في كُلِّ شِدَّةٍ ، ويا رَجائي في كُلِّ كُربَةٍ ، ويا وَلِيّي في كُلِّ نِعمَةٍ ، ويا دَليلي فِي الظَّلامِ ، أنتَ دَليلي إذَا انقَطَعَت دَلالَةُ الأَدِلّاءِ ، فَإِنَّ دَلالَتَكَ لا تَنقَطِعُ ، لا يَضِلُّ مَن هَدَيتَ ، ولا يَذِلُّ مَن والَيتَ .
أنعَمتَ عَلَيَّ فَأَسبَغتَ ، ورَزَقتَني فَوَفَّرتَ ، ووَعَدتَني فَأَحسَنتَ ، وأَعطَيتَني فَأَجزَلتَ بِلَا استِحقاقٍ لِذلِكَ بِعَمَلٍ مِنّي ، ولكِنِ ابتِداءً مِنكَ بِكَرَمِكَ وجودِكَ ، فَأَنفَقتُ نِعمَتَكَ في معاصيكَ ، وتَقَوَّيتُ بِرِزقِكَ عَلى سَخَطِكَ ، وأَفنَيتُ عُمُري فيما لا تُحِبُّ ، فَلَم تَمنَعكَ جُرأَتي عَلَيكَ ، ورُكوبي ما نَهَيتَني عَنهُ ، ودُخولي فيما حَرَّمتَ عَلَيَّ ، أن عُدتَ عَلَيَّ بِفَضلِكَ ، ولَم يَمنَعني عَودُكَ عَلَيَّ بِفَضلِكَ أن عُدتُ في مَعاصيكَ ، فَأَنتَ العائِدُ بِالفَضلِ وأَ نَا العائِدُ بِالمَعاصي ، وأَنتَ يا سَيِّدي خَيرُ المَوالي لِعَبيدِهِ ، وأَ نَا شَرُّ العَبيدِ ، أدعوكَ فَتُجيبُني وأَسأَ لُكَ فَتُعطيني ، وأَسكُتُ عَنكَ فَتَبتَدِئُني ، وأَستَزيدُكَ فَتَزيدُني ، فَبِئسَ العَبدُ أنَا لَكَ يا سَيِّدي ومَولايَ .
أنَا الَّذي لَم أزَل اسيءُ وتَغفِرُ لي ، ولَم أزَل أتَعَرَّضُ لِلبَلاءِ وتُعافيني ، ولَم أزَل أتَعَرَّضُ لِلهَلَكَةِ وتُنجيني ، ولَم أزَل أضيعُ فِي اللَّيلِ وَالنَّهارِ في تَقَلُّبي فَتَحفَظُني ، فَرَفَعتَ خَسيسَتي وأَقَلتَ عَثرَتي ، وسَتَرتَ عَورَتي ولَم تَفضَحني بِسَريرَتي ، ولَم تُنَكِّس بِرَأسي عِندَ إخواني بَل سَتَرتَ عَلَيَّ القَبائِحَ العِظامَ وَالفَضائِحَ الكِبارَ ، وأَظهَرتَ حَسَناتِيَ القَليلَةَ الصِّغارَ مَنّاً مِنكَ وتَفَضُّلًا وإحساناً وإنعاماً وَاصطِناعاً .
كنز الدعاء — صفحة 210
مساهمون: محمد الريشهري
ص٢١٠