ولا إلهَ إلَّااللَّهُ المُنذِرُ مَن عَنَدَ عَن طاعَتِهِ ، وعَتا عَن أمرِهِ ، وَالمُحَذِّرُ مَن لَجَّ في مَعصِيَتِهِ ، وَاستَكبَرَ عَن عِبادَتِهِ ، المُعذِرُ إلى مَن تَمادى في غَيِّهِ وضَلالَتِهِ ، لِتَثبيتِ حُجَّتِهِ عَلَيهِ ، وعِلمِهِ بِسوءِ عاقِبَتِهِ .
وَاللَّهُ أكبَرُ الجَوادُ الكَريمُ الَّذي لَيسَ لِقَديمِ إحسانِهِ وعَظيمِ امتِنانِهِ عَلى جَميعِ خَلقِهِ نِهايَةٌ ، ولا لِقُدرَتِهِ وسُلطانِهِ عَلى بَرِيَّتِهِ غايَةٌ .
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وعَلى أهلِ بَيتِهِ ، وبارِك عَلى مُحَمَّدٍ وعَلى أهلِ بَيتِهِ ، كَأَفضَلِ ما صَلَّيتَ وبارَكتَ عَلى إبراهيمَ وآلِ إبراهيمَ ، إنَّكَ حَميدٌ مجيدٌ .
اللَّهُمَّ إنّي أسأَ لُكَ سُؤالَ مُذنِبٍ أوبَقَتهُ « 1 » مَعاصيهِ في ضيقِ المَسلَكِ ، ولَيسَ لَهُ مُجيرٌ سِواكَ ، ولا أمَلٌ غَيرُكَ ، ولا مُغيثٌ أرأَفُ بِهِ مِنكَ ، ولا مُعتَمَدٌ يَعتَمِدُ عَلَيهِ غَيرُ عَفوِكَ .
أنتَ مَولايَ الَّذي جُدتَ بِالنِّعَمِ قَبلَ استِحقاقِها ، وأَهَّلتَها بِتَطَوُّلِكَ غَيرَ مُؤَهَّليها ، ولَم يَعُزَّكَ مَنعٌ ، ولا أكداكَ « 2 » إعطاءٌ ، ولا أنفَدَ سَعَتَكَ سُؤالُ مُلِحٍّ ، بَل أدَرتَ أرزاقَ « 3 » عِبادِكَ تَطَوُّلًا مِنكَ عَلَيهِم ، وتَفَضُّلًا مِنكَ لَدَيهِم .
اللَّهُمَّ كَلَّتِ العِبارَةُ عَن بُلوغِ مِدحَتِكَ ، وهَفَا « 4 » اللِّسانُ عَن نَشرِ مَحامِدِكَ وتَفَضُّلِكَ ، وقَد تَعَمَّدتُكَ بِقَصدي إلَيكَ وإن أحاطَت بِيَ الذُّنوبُ ، وأَنتَ أرحَمُ الرّاحِمينَ ، وأَكرَمُ الأَكرَمينَ ، وأَجوَدُ الأَجوَدينَ ، وأَنعَمُ الرّازِقينَ ، وأَحسَنُ الخالِقينَ ، الأَوَّلُ الآخِرُ ، الظّاهِرُ الباطِنُ ، أجَلُّ وأَعَزُّ ، وأَرأَفُ وأَكرَمُ مِن أن تَرُدَّ مَن أمَّلَكَ ورَجاكَ ، وطَمِعَ فيما قِبَلَكَ ، فَلَكَ الحَمدُ يا أهلَ الحَمدِ .
إلهي ! إنّي جُرتُ عَلى نَفسي فِي النَّظَرِ لَها ، وسالَمتُ الأَيّامَ بِاقتِرافِ الآثامِ ، وأَنتَ وَلِيُّ
هامش
( 1 ) . وَبَقَ : أي هَلَك ، موبِقاً : أي مُهلِكاً ( مجمع البحرين : ج 3 ص 1900 « وبق » ) .
( 2 ) . أكدى : أي قطع عطيّته ( مجمع البحرين : ج 3 ص 1556 « كدى » ) .
( 3 ) . في المصدر : « أردت » ، وما في المتن من بحار الأنوار ، وهو المناسب بالسياق .
( 4 ) . الهَفوَة : السِّقْطة والزلَّة ( لسان العرب : ج 15 ص 362 « هفو » ) .