المُجدِبونَ ، ويَحيا بِبَرَكَتِهَا المُسنِتونَ « 1 » ، وتَترَعَ بِالقِيعانِ غُدرانُها ، وتورِقَ ذُرَى الآكامِ زَهَراتُها ، ويَدهامَّ « 2 » بِذُرَى الآكامِ شَجَرُها ، وتَستَحِقَّ بَعدَ اليَأسِ شُكراً مِنَّةً مِن مِنَنِكَ مُجَلِّلَةً ، ونِعمَةً مِن نِعَمِكَ مُفضَلَةً ، عَلى بَرِيَّتِكَ المُؤَمِّلَةِ ، وبِلادِكَ المُغرِبَةِ ، وبَهائِمِكَ المُعمَلَةِ ، ووَحشِكَ المُهمَلَةِ .
اللَّهُمَّ مِنكَ ارتِجاؤُنا ، وإلَيكَ مَآبُنا ، فَلا تَحبِسهُ عَنّا لِتَبَطُّنِكَ سَرائِرَنا ، ولا تُؤاخِذنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنّا ، فَإِنَّكَ تُنزِلُ الغَيثَ مِن بَعدِ ما قَنَطوا ، وتَنشُرُ رَحمَتَكَ ، وأَنتَ الوَلِيُّ الحَميدُ .
ثُمَّ بَكى عليه السلام فَقالَ :
سَيِّدي صاخَت « 3 » جِبالُنا ، وَاغبَرَّت أرضُنا ، وهامَت دَوابُّنا ، وقَنَطَ ناسٌ مِنّا أو مَن قَنَطَ مِنهُم ، وتاهَتِ البَهائِمُ ، وتَحَيَّرَت في مَراتِعِها ، وعَجَّت عَجيجَ الثَّكلى عَلى أولادِها ، ومَلَّتِ الدَّوَرانَ في مَراتِعِها حينَ حَبَستَ عَنها قَطرَ السَّماءِ ، فَرَقَّ لِذلِكَ عَظمُها ، وذَهَبَ لَحمُها ، وذابَ شَحمُها ، وَانقَطَعَ دَرُّها ، اللَّهُمَّ ارحَم أنينَ الآ نَّةِ ، وحَنينَ الحانَّةِ ، ارحَم تَحَيُّرَها في مَراتِعِها ، وأَنينَها في مَرابِضِها . « 4 »
594 . الإمام عليّ عليه السلام - فِي دُعاءٍ استَسقى بِهِ - :
اللَّهُمَّ قَدِ انصاحَت « 5 » جِبالُنا ، وَاغبَرَّت أرضُنا ، وهامَت دَوابُّنا ، وتَحَيَّرَت في مَرابِضِها ، وعَجَّت عَجيجَ الثَّكالى عَلى أولادِها ، ومَلَّتِ التَّرَدُّدَ في مَراتِعِها ، وَالحَنينَ إلى مَوارِدِها .
هامش
( 1 ) . المسنِتون : أي المُجدبون ، أصابهم السِنَةُ وهي القحط والجدب ( النهاية : ج 2 ص 407 « سنت » ) .
( 2 ) . الإدهامُ : أي الشديد الخُضرة ، كأنّها سوداء لشدّة خضرتها ( النهاية : ج 2 ص 146 « دهم » ) .
( 3 ) . هكذا في المصدر ، وفي كتاب من لا يحضره الفقيه : « ساخت » ، وفي مصباح المتهجّد : « صاحت » .
( 4 ) . تهذيب الأحكام : ج 3 ص 151 ح 328 ، كتاب من لا يحضره الفقيه : ج 1 ص 527 ح 1501 ، مصباح المتهجّد : ص 527 ح 611 كلاهما نحوه ، بحار الأنوار : ج 91 ص 293 ح 2 .
( 5 ) . انصاحَت : أي تشقّقت وجفّت لعدم المطر ( النهاية : ج 3 ص 58 « صوح » ) .