الحَفيرِ الَّذِي احتَفَرَهُ لي ، خائِباً مِمّا أمَّلَهُ فِي الدُّنيا ، مُتَباعِداً مِمّا رَجاهُ فِي الآخِرَةِ ، فَلَكَ الحَمدُ عَلى ذلِكَ قَدرَ استِحقاقِكَ سَيِّدي .
اللَّهُمَّ فَخُذهُ بِعِزَّتِكَ ، وَافلُل حَدَّهُ عَنّي بِقُدرَتِكَ ، وَاجعَل لَهُ شُغُلًا فيما يَليهِ ، وعَجزاً عَمّا يُناويهِ ، اللَّهُمَّ وأَعدِني عَلَيهِ عَدوى حاضِرَةً ، تَكونُ مِن غَيظي شِفاءً ، ومِن حَنَقي عَلَيهِ وَفاءً ، وصِلِ اللَّهُمَّ دُعائي بِالإِجابَةِ ، وَانظِم شِكايَتي بِالتَّغييرِ ، وعَرِّفهُ عَمّا قَليلٍ ما أوعَدتَ الظّالِمينَ ، وعَرِّفني ما وَعَدتَ في إجابَةِ المُضطَرّينَ ، إنَّكَ ذُو الفَضلِ العَظيمِ ، وَالمَنِّ الكَريمِ .
قالَ : ثُمَّ تَفَرَّقَ القَومُ ، فَمَا اجتَمَعوا إلّالِقِراءَةِ الكِتابِ بِمَوتِ موسَى بنِ المَهدِيِّ . « 1 »
574 . مهج الدعوات عن عليّ بن يقطين : كُنتُ واقِفاً عَلى رَأسِ هارونَ الرَّشيدِ إذ دَعا موسَى بنَ جَعفَرٍ وهُوَ يَتَلَظّى عَلَيهِ ، فَلَمّا دَخَلَ حَرَّكَ شَفَتَيهِ بِشَيءٍ ، فَأَقبَلَ هارونُ عَلَيهِ ولاطَفَهُ وبَرَّهُ ، وأَذِنَ لَهُ في الرُّجوعِ .
فَقُلتُ لَهُ : يَابنَ رَسولِ اللَّهِ ، جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ ، إنَّكَ دَخَلتَ عَلى هارونَ وهُوَ يَتَلَظّى عَلَيكَ ، فَلَم أشُكَّ إلّاأنَّهُ يَأمُرُ بِقَتلِكَ ، فَسَلَّمَكَ اللَّهُ مِنهُ ، فَمَا الَّذي كُنتَ تُحَرِّكُ « 2 » بِهِ شَفَتَيكَ ؟
فَقالَ عليه السلام : إنّي دَعَوتُ بِدُعاءَينِ : أحَدُهُما خاصٌّ ، وَالآخَرُ عامٌّ ، فَصَرَفَ اللَّهُ شَرَّهُ عَنّي .
فَقُلتُ : ما هُما يَابنَ رَسولِ اللَّهِ ؟ فَقالَ : أمَّا الخاصُّ : « اللَّهُمَّ إنَّكَ حَفِظتَ الغُلامَينِ لِصَلاحِ أبَوَيهِما ، فَاحفَظني لِصَلاحِ آبائي » . وأَمَّا العامُّ : « اللَّهُمَّ إنَّكَ تَكفي مِن كُلِّ أحَدٍ ولا يَكفي مِنكَ أحَدٌ ، فَاكفِنيهِ بِما شِئتَ ، وكَيفَ شِئتَ ، وأَنّى شِئتَ » . فَكَفانِيَ اللَّهُ شَرَّهُ . « 3 »
هامش
( 1 ) . مهج الدعوات : ص 28 ، عيون أخبار الرضا عليه السلام : ج 1 ص 79 ح 7 ، الأمالي للطوسي : ص 421 ح 944 ، الأمالي للصدوق : ص 459 ح 612 ، بحار الأنوار : ج 94 ص 337 ح 6 وج 48 ص 217 ح 17 .
( 2 ) . في المصدر : « تَتَحرّكُ » ، والتصويب من بحار الأنوار .
( 3 ) . مهج الدعوات : ص 29 ، بحار الأنوار : ج 94 ص 338 ح 6 .