وَالآخِرَةِ ، يا أرحَمَ الرّاحِمينَ .
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِهِ ، وَاجعَلنا مِنَ الَّذينَ أسرَعَت أرواحُهُم فِي العُلى ، وخَطَطَت « 1 » هِمَمُهُم في عِزِّ الوَرى ، فَلَم تَزَل قُلوبُهُم والِهَةً « 2 » طائِرَةً ، حَتّى أناخوا في رِياضِ النَّعيمِ ، وجَنَوا مِن ثِمارِ النَّسيمِ ، وشَرِبوا بِكَأسِ العَيشِ ، وخاضوا لُجَّةَ السُّرورِ ، وغاصوا في بَحرِ الحَياةِ ، وَاستَظَلّوا في ظِلِّ الكَرامَةِ ، آمينَ رَبَّ العالَمينَ .
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ ، وَاجعَلنا مِمَّن جاسوا خِلالَ دِيارِ الظّالِمينَ ، وَاستَوحَشوا مِن مُؤانَسَةِ الجاهِلينَ ، وسَمَوا إلَى العُلُوِّ بِنورِ الإِخلاصِ ، ورَكِبوا في سَفينَةِ النَّجاةِ ، وأَقلَعوا بِريحِ اليَقينِ ، وأَرسَوا بِشَطِّ بِحارِ الرِّضا ، يا أرحَمَ الرّاحِمينَ .
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ ، وَاجعَلنا مِنَ الَّذينَ غَلَقوا بابَ الشَّهوَةِ مِن قُلوبِهِم ، وَاستَنقَذوا مِنَ الغَفلَةِ أنفُسَهُم ، وَاستَعذَبوا مَرارَةَ العَيشِ ، وَاستَلانُوا البَسطَ ، وظَفِروا بِحَبلِ النَّجاةِ ، وعُروَةِ السَّلامَةِ ، وَالمُقامِ في دارِ الكَرامَةِ .
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ ، وَاجعَلنا مِنَ الَّذينَ تَمَسَّكوا بِعُروَةِ العِلمِ ، وأَدَّبوا أنفُسَهُم بِالفَهمِ وقَرَؤوا صحيفَةَ السَّيِّئاتِ ، ونَشَروا ديوانَ الخَطيئاتِ ، وتَجَرَّعوا مَرارَةَ الكَمَدِ « 3 » ، حَتّى سَلِموا مِنَ الآفاتِ ، ووَجَدُوا الرّاحَةَ فِي المُنقَلَبِ .
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ ، وَاجعَلنا مِنَ الَّذينَ غَرَسوا أشجارَ الخَطايا نُصبَ رَوامِقِ القُلوبِ ، وسَقَوها مِن ماءِ التَّوبَةِ حَتّى أثمَرَت لَهُم ثَمَرَ النَّدامَةِ ، فَأَطلَعتَهُم عَلى سُتورِ خَفِيّاتِ العُلى ، وآمَنتَهُمُ « 4 » المَخاوِفَ وَالأَحزانَ وَالغُمومَ وَالأَشجانَ ، ونَظَروا في مِرآةِ الفِكرِ ، فَأَبصَروا جَسيمَ الفِطنَةِ ، ولَبِسوا ثَوبَ الخِدمَةِ .
هامش
( 1 ) . في الصحيفة السجّاديّة الجامعة : ص 471 : « خَطَتْ » .
( 2 ) . والِهٌ ووالِهَةٌ : إذا ذهب عقله من فرح أو حزن ( المصباح المنير : ص 672 « وله » ) .
( 3 ) . الكَمَدُ : الحُزنُ المكتوم ( المصباح المنير : ص 541 « كمد » ) .
( 4 ) . في المصدر : « وأرويتهم » وما أثبتناه من بعض نسخ المصدر .