وتُجيرُني بِها إجارَةً مِن مَعاطِبِ انتِقامِكَ ، وتُنيلُني بِهَا المَسَرَّةَ بِمَواهِبِ إنعامِكَ ، يَومَ تَبرُزُ الأَخبارُ ، وتَعظُمُ الأَخطارُ ، وتُبلَى الأَسرارُ ، وتُهتَكُ الأَستارُ ، وتَشخَصُ القُلوبُ وَالأَبصارُ ،
يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ
« 1 » ، إنَّكَ مَعدِنُ الآلاءِ وَالكَرَمِ ، وصارِفُ اللَّأواءِ « 2 » وَالنِّقَمِ ، لا إلهَ إلّاأنتَ ، عَلَيكَ أعتَمِدُ ، وبِكَ أستَعينُ ، وأَنتَ حَسبي ، وكَفى بِكَ وَكيلًا .
يا مالِكَ خَزائِنِ الأَقواتِ ، وفاطِرَ أصنافِ البَرِيّاتِ ، وخالِقَ سَبعِ طَرائِقَ مَسلوكاتٍ مِن فَوقِ سَبعِ أرَضينَ مُذَلَّلاتٍ ، العالي في وَقارِ العِزِّ وَالمَنَعَةِ ، وَالدّائِمُ في كِبرِياءِ الهَيبَةِ وَالرِّفعَةِ ، وَالجَوادُ بِنَيلِهِ عَلى خَلقِهِ مِن سَعَةٍ ، لَيسَ لَهُ حَدٌّ ولا أمَدٌ ، ولا يُدرِكُهُ تَحصيلٌ ولا عَدَدٌ ، ولا يُحيطُ بِوَصفِهِ أحَدٌ .
الحَمدُ للَّهِ خالِقِ أمشاجِ « 3 » النَّسَمِ ، ومولِجِ الأَنوارِ فِي الظُّلَمِ ، ومُخرِجِ المَوجودِ مِنَ العَدَمِ ، وَالسّابِقِ الأَزَلِيَّةِ بِالقِدَمِ ، وَالجَوادِ عَلَى الخَلقِ بِسَوابِغِ « 4 » النِّعَمِ ، وَالعَوّادِ عَلَيهِم بِالفَضلِ وَالكَرَمِ ، الَّذي لا يُعجِزُهُ كَثرَةُ الإِنفاقِ ، ولا يُمسِكُ خَشيَةَ الإِملاقِ ، ولا يَنقُصُهُ إدرارُ الأَرزاقِ ، ولا يُدرَكُ بِأَناسِيِّ الأَحداقِ ، ولا يوصَفُ بِمُضامَّةٍ ولَا افتِراقٍ .
أحمَدُهُ عَلى جَزيلِ إحسانِهِ ، وأَعوذُ بِهِ مِن حُلولِ خِذلانِهِ ، وأَستَهديهِ بِنورِ بُرهانِهِ ، واؤمِنُ بِهِ حَقَّ إيمانِهِ .
وأَشهَدُ أن لا إلهَ إلَّااللَّهُ وَحدَهُ لا شَريكَ لَهُ ، الَّذي عَمَّ الخَلائِقَ جَدواهُ « 5 » ، وتَمَّ حُكمُهُ فيمَن أضَلَّ مِنهُم وهَداهُ ، وأَحاطَ عِلماً بِمَن أطاعَهُ وعَصاهُ ، وَاستَولى عَلَى المُلكِ بِعِزٍّ أبَدٍ
هامش
( 1 ) . غافر : 52 .
( 2 ) . الّلأواءُ : الشدَّة وضيق المعيشة ( النهاية : ج 4 ص 221 « لأو » ) .
( 3 ) . الأمشاجُ : أي أخلاط من الدم - النطفة - ( مفردات ألفاظ القرآن : ص 769 « مشج » ) .
( 4 ) . في المصدر : « بسوابق » ، وما أثبت من الصحيفة السجّاديّة الجامعة : ص 444 .
( 5 ) . الجدوى : العطيّة كالجَداء ( لسان العرب : ج 14 ص 134 « جدو » ) .